تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الثالث : أنها أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة . والرابع : عكسه ، وينبني على الخلاف في ذلك أن من قال : إنها شهادات لا يصح عنده اللعان ، إلا ممن تجوز شهادته . فيشترط في الملاعن ، والملاعنة العدالة وغيرها من شروط قبول الشهادة ، ومن قال : إنها أيمان صح عنده اللعان من كل زوجين ، ولو كانا لا تصح شهادتهما لفسق أو غيره من مسقطات قبول الشهادة ، وينبني على الخلاف المذكور . ما لو شهد مع الزوج ثلاثة عدول ، فعلى أنها شهادة يكون الزوج رابع الشهود ، فيجب عليها حد الزنى ، وعلى أنها أيمان يحد الثلاثة ويلاعن الزوج . وقيل : لا يحدون . وممن قال : بأنها شهادات وأن اللعان لا يصح إلا ممن تقبل شهادته ، وأنها تحد بشهادة الثلاثة مع الزوج أبو حنيفة رحمه اللّه ومن تبعه ، والأكثرون على أنها أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر الأقوال عندي : أنها أيمان مؤكدة بالشهادة ، وأن لفظ الشهادة ربما أطلق في القرآن ، مرادا بها اليمين ، مع دلالة القرائن على ذلك ، وإنما استظهرنا أنها أيمان لأمور . الأول : التصريح في الآية بصيغة اليمين في قوله :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
[ النور : 6 ] لأن لفظة باللّه يمين فدل قوله : باللّه على أن المراد بالشهادة اليمين للتصريح بنص اليمين ، فقوله : أشهد باللّه في معنى : أقسم باللّه . الثاني : أن القرآن جاء فيه إطلاق الشهادة وإرادة اليمين في قوله :
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
[ المائدة : 107 ] ثم بين أن المراد بتلك الشهادة اليمين في قوله :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
[ المائدة : 108 ] فقوله :
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
[ المائدة : 108 ] دليل على أن المراد بلفظ الشهادة في الآية اليمين ، وهو واضح كما ترى . وقال القرطبي : ومنه قوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
[ المنافقون : 1 ] الآية ، لأن قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
[ المنافقون : 2 ] يدل على أن المراد بشهادتهم الأيمان هكذا ، قال ، ولا يتعين عندي ما ذكره من الاستدلال بهذه الآية . والعلم عند اللّه تعالى . الثالث : ما قاله ابن العربي : قال والفيصل أنها يمين لا شهادة ، أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب ، وكيف يجوز لأحد أن يدعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره هذا بعيد في الأصل ، معدوم في النظر . ا ه منه بواسطة نقل القرطبي . وحاصل استدلاله هذا : أن استقراء الشريعة تاما ، يدل على أنه لم يوجد فيها شهادة