لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول
أي لوجل . وقول الأحوص بن محمد الأنصاري :
أني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل
أي لمائل . وقول الآخر :
تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
أي بواحد . وقال الآخر :
لعمرك إن الزبرقان لباذل * لمعروفه عند السنين وأفضل
أي وفاضل . إلى غير ذلك من الشواهد ، ولكن قدمنا أنها لا تحمل على مطلق الوصف ، إلا لدليل خارج ، أو قرينة واضحة تدل على ذلك .
وقوله له : أنت أزنى من فلان ليس هناك قرينة ، ولا دليل صارف لصيغة التفضيل ، عن أصلها ، فوجب إبقاؤها على أصلها ، وحد القاذف ، لكل واحد منهما والإتيان بلفظة من في قوله : أنت أزنى من فلان ، يوضح صراحة الصيغة في التفضيل ، والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة السادسة عشرة : اعلم أنه لا يجوز رمي الملاعنة بالزنى ، ولا رمي ولدها بأنه ابن زنى ،
ومن رمى أحدهما فعليه الحد ، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه ، لأنه لم يثبت عليها زنى ، ولا على ولدها أنه ابن زنى ، وإنما انتفى نسبه عن الزوج بلعانه .
وفي سنن أبي داود حدثنا الحسن بن علي ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا عباد بن منصور عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : جاء هلال بن أمية ، وهو أحد الثلاثة الذين تاب اللّه عليهم ، فجاء من أرضه عشيا فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنه الحديث وفيه ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بينهما ، وقضى ألا يدعي ولدها لأب ، ولا ترمي ولا يرمي ولدها ومن رماها أو رمي ولدها فعليه الحد إلى آخر الحديث « 1 » . وفي هذا الحديث : التصريح بأن من رماها أو رمي ولدها فعليه الحد .
واعلم أن ما نقله الشيخ الحطاب عن بعض علماء المالكية من أن من قال لابن ملاعنة : لست لأبيك الذي لاعن أمك ، فعليه الحد خلاف التحقيق ، لأن الزوج الملاعن ينتفي عنه نسب الولد باللعان ، فنفيه عنه حق مطابق للواقع ، ولذا لا يتوارثان ومن قال كلاما حقا ، فإنه لا يستوجب الحد بذلك ، كما لو قال له : يا من نفاه زوج أمه أو يا بن ملاعنة أو يا بن من لو عنت ، وإنما يجب الحد على قاذفه فيما لو قال له : أنت ابن زنى ونحوها من صريح القذف ، والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق حديث 2256 .