تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
واحدة أو بكلمات أو قذف واحدا مرات . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : هذه المسائل لم نعلم فيها نصا من كتاب ولا سنة . والذي يظهر لنا فيها واللّه تعالى أعلم : أن من قذف جماعة بكلمة واحدة فعليه حد واحد ، لأنه يظهر به كذبه على الجميع وتزول به المعرة عن الجميع ، ويحصل شفاء الغيظ بحده للجميع . والأظهر عندنا فيمن رمى جماعة بكلمات : أنه يتعدد عليه الحد ، بعدد الكلمات التي قذف بها ، لأنه قذف كل واحد قذفا مستقلا لم يشاركه فيه غيره وحده لبعضهم لا يظهر به كذبه على الثاني الذي قذفه بلفظ آخر ، ولا تزول به عنه المعرة . وهذا إن كان قذف كل واحد منهم قذفا مفردا لم يجمع معه غيره لا ينبغي أن يختلف فيه ، والأظهر أنه إن قذفهم بعبارات مختلفة تكرر عليه الحد بعددهم ، كما اختاره صاحب المغني . والأظهر عندنا : أنه إن كرر القذف لرجل واحد قبل إقامة الحد عليه يكفي فيه حد واحد ، وأنه إن رماه بالزنا بعد حده للقذف الأول بعد طول حد أيضا ، وإن رماه قرب زمن حده بعين الزنا الذي حد له لا يعاد عليه الحد ، كما حكاه صاحب المغني في قصة أبي بكرة والمغيرة بن شعبة ، وإن كان القذف الثاني غير الأول . كأن قال في الأول : زنيت بامرأة بيضاء ، وفي الثاني قال : بامرأة سوداء ، فالظاهر تكرره والعلم عند اللّه تعالى . وعن ملك رحمه اللّه في المدونة : إن قذف رجلا فلما ضرب أسواطا قذفه ثانيا أو آخر ابتدىء الحد عليه ثمانين من حين يقذفه ولا يعتد بما مضى من السياط . المسألة الرابعة عشرة : الظاهر أن من قال لجماعة : أحدكم زان أو ابن زانية لا حد عليه لأنه لم يعين واحدا فلم تلحق المعرة واحدا منهم ، فإن طلبوا إقامة الحد عليه جميعا لا يحد ، لأنه لم يرم واحدا منهم بعينه ، ولم يعرف من أراد بكلامه . نقله المواق عن الباجي عن محمد بن المواز ، ووجهه ظاهر كما ترى . واقتصر عليه خليل في مختصره في قوله عاطفا على مالا حد فيه . أو قال لجماعة : أحدكم زان . وقال ابن قدامة في المغني : وإذا قال من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجل ، فلا حد عليه ، في قول أحد من أهل العلم . وكذلك إن اختلف رجلان في شيء ، فقال أحدهما الكاذب : هو ابن الزانية ، فلا حد عليه نص عليه أحمد ، لأنه لم يعين أحدا بالقذف ، وكذلك ما أشبه هذا ولو قذف جماعة لا يتصور صدقه في قذفهم ، مثل أن يقذف أهل بلدة كثيرة بالزنى كلهم ، لم يكن عليه حد ، لأنه لم يلحق العار بأحد غير نفسه للعلم بكذبه . انتهى منه .

المسألة الخامسة عشرة : [ فيمن قال لرجل : أنت أزنى من فلان . فهو قاذف لهما ]

اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندنا فيمن قال لرجل : أنت