تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
من كان حربا للنسا * ء فإنني سلم لهنه
فإذا عثرن دعونني * وإذا عثرت دعوتهنه
وإذا برزن لمحفل * فقصارهن ملاحهنه
فقوله : قصارهن يعني المقصورات منهن في بيوتهن اللاتي لا يخرجن إلا نادرا ، كما أوضح ذلك كثير عزة في قوله :
وأنت التي حببت كل قصيره * إلى وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطا شر النساء البحاتر
والحجال : جمع حجلة وهي البيت الذي يزين للعروس ، فمعنى قصيرات الحجال : المقصورات في حجالهن . وذكر بعضهم أن رجلا سمع آخر ، قال : لقد أجاد الأعشى في قوله :
غراء فرعاء مصقول عوارضها * تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها * مر السحابة لا ريث ولا عجل
ليست كمن يكره الجيران طلعتها * ولا تراها لسر الجار تختتل
فقال له : قاتلك اللّه ، تستحسن غير الحسن هذه الموصوفة خراجة ولاجة ، والخراجة الولاجة لا خير فيها ولا ملاحة لها ، فهل لا قال كما قال أبو قيس بن الأسلت :
وتكسل عن جاراتها قيزنها * وتعتل من إنيانهن فتعذر
قوله تعالى :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 )
[ 62 ] . قد قدمنا إيضاحه بالقرآن في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
[ الفرقان : 15 ] . قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 )
[ 63 - 64 ] الآية . قد قدمنا إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
[ الإسراء : 60 ] . قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 )
[ 66 - 67 ] . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار في النار يأكلون من شجرة الزقوم ، فيلمؤون منها بطونهم ، ويجمعون معها شوبا من حميم . أي خلطا من الماء البالغ