تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الآخرة وأن ذلك يشير إليه قوله تعالى :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
( 21 ) [ الإنسان : 21 ] . قوله تعالى :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 )
[ 48 - 49 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث صفات من صفات نساء أهل الجنة . الأولى : أنهن قاصرات الطرف ، وهو العين أي عيونهن قاصرات على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم لشدة اقتناعهن واكتفائهن بهم . الثانية : أنهن عين ، والعين جمع عيناء ، وهي واسعة دار العين ، وهي النجلاء . الثالثة : أن ألوانهن بيض بياضا مشربا بصفرة ، لأن ذلك هو لون بيض النعام الذي شبههن به ، ومنه قول امرئ القيس في نحو ذلك :
كبكر المقانات البياض بصفرة * غذاها غير الماء نمير المحلل
لأن معنى قوله : كبكر المقانات البياض بصفرة ، أن لون المرأة المذكورة كلون البيضة البكر المخالط بياضها بصفرة ، وهذه الصفات : الثلاث المذكورة هنا ، جاءت موضحة في غير هذا الموضع مع غيرها من صفاتهن الجميلة ، فبين كونهن قاصرات الطرف على أزواجهن بقوله تعالى في ص :
* وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
( 52 ) [ ص : 52 ] وكون المرأة قاصرة الطرف من صفاتها الجميلة ، وذلك معروف في كلام العرب ، ومنه قول امرئ القيس :
من القاصرات الطرف لو دب محمول * من الذر فوق الأتب منها لأثرا
وذكر كونهن عينا في قوله تعالى فيهن :
وَحُورٌ عِينٌ
( 22 ) [ الواقعة : 22 ] ، وذكر صفاء ألوانهن وبياضها في قوله تعالى :
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
( 23 ) [ الواقعة : 23 ] . وقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
( 58 ) [ الرحمن : 58 ] وصفاتهن كثيرة معروفة في الآيات القرآنية . واعلم أن اللّه أثنى عليهن بنوعين من أنواع القصر : أحدهما : أنهن قاصرات الطرف ، والطرف العين ، وهو لا يجمع ولا يثنى لأن أصله مصدر ، ولم يأت في القرآن إلا مفردا كقوله تعالى :
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( 43 ) [ إبراهيم : 43 ] . وقوله تعالى :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] : ومعنى كونهن قاصرات الطرف هو ما قدمنا من أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن بخلاف نساء الدنيا . والثاني من نوعي القصر : كونهن مقصورات في خيامهن ، لا يخرجن منها كما قال تعالى لأزواج نبيّه صلى اللّه عليه وسلّم :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 33 ] ، وذلك في قوله تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
( 72 ) [ الرحمن : 72 ] ، وكون المرأة مقصورة في بيتها لا تخرج منه من صفاتها الجميلة ، وذلك معروف في كلام العرب ومنه قوله :