بسم الله الرحمن الرحيم
سورة فاطر
قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ 1 ] الآية .
الألف واللام في قوله : الحمد للّه للاستغراق : أي جميع المحامد ثابت للّه جل وعلا ، وقد أثنى جل وعلا على نفسه بهذا الحمد العظيم ، معلما خلقه في كتابه : أن يثنوا عليه بذلك ، مقترنا بكونه فاطر السماوات والأرض ، جاعل الملائكة رسلا ، وذلك يدل على أنّ خلقه للسماوات والأرض ، وما ذكر معه يدلّ على عظمته ، وكمال قدرته ، واستحقاقه للحمد لذاته لعظمته وجلاله وكمال قدرته مع ما في خلق السماوات والأرض ، من النعم على بني آدم فهو يخلقهما مستحق للحمد لذاته ، ولإنعامه على الخلق بهما ، وكون خلقهما جامعا بين استحقاق الحمدين المذكورين ، جاءت آيات من كتاب اللّه تدل عليه أمّا كون ذلك يستوجب حمد اللّه لعظمته وكماله ، واستحقاقه لكلّ ثناء جميل فقد جاء في آيات من كتاب اللّه تعالى كقوله تعالى في أول سورة الأنعام :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ الأنعام : 1 ] الآية . وقوله في أول سورة سبأ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ سبأ : 1 ] الآية . وقوله تعالى في أول سورة الفاتحة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] وقد قدّمنا أن قوله : ربّ العالمين بيّنه قوله تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) [ الشعراء : 23 - 24 ] . وكقوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 182 ) [ الصافات : 181 - 182 ] وقوله :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 75 ) [ الزمر : 75 ] .
وأما استحقاقه للحمد على خلقه بخلق السماوات والأرض ، لما في ذلك من إنعامه على بني آدم فقد جاء في آيات عن كتاب اللّه ، فقد بيّن تعالى أنه أنعم على خلقه ، بأن سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض في آيات من كتابه كقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
. وقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
[ إبراهيم : 33 ]