قوله تعالى :
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 )
[ 46 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المؤمنون في الكلام على قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
( 70 ) [ المؤمنون : 70 ] .
قوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
[ 47 ] .
قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة هود في الكلام على قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ هود : 29 ] .
قوله تعالى :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 )
[ 49 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) [ الإسراء : 81 ] .
قوله تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
[ 50 ] .
قد قدمنا الآيات التي بمعناه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
[ الأنبياء : 78 ] في معرض بيان حجج الظاهرية في دعواهم منع الاجتهاد .
قوله تعالى :
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 )
[ 52 ] .
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أنّ الكفار يوم القيامة يؤمنون باللّه ، وأنّ ذلك الإيمان لا ينفعهم لفوات وقت نفعه ، الذي هو مدة دار الدنيا جاء موضحا في آيات كثيرة .
وقد قدمنا الآيات الدالة عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 53 ] الآية . وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) [ مريم : 38 ] ، وفي غير ذلك من المواضع . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 52 ) أنّى تدل على كمال الاستبعاد هنا ، والتناوش : التناول ، وقال بعضهم : هو خصوص التناول السهل للشيء القريب .
والمعنى : أنه يستبعد كلّ الاستبعاد ويبعد كل البعد ، أن يتناول الكفار الإيمان النافع في الآخرة بعد ما ضيّعوا ذلك وقت إمكانه في دار الدنيا ، وقيل الاستبعاد لردّهم إلى الدنيا مرة أخرى ليؤمنوا ، والأول أظهر ، ويدل عليه قوله قبله :
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ
ومن أراد تناول شيء من مكان بعيد لا يمكنه ذلك . والعلم عند اللّه تعالى .