قوله تعالى :
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 )
[ 6 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 4 ) [ الحج : 4 ] .
قوله تعالى :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ 8 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام ، في الكلام على قوله تعالى :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
[ الأنعام : 33 ] وفي الكهف في الكلام على قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
[ الكهف : 6 ] الآية . وغير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
[ 9 ] .
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن إحياءه تعالى الأرض بعد موتها المشاهد في دار الدنيا برهان قاطع على قدرته على البعث ، قد تقدّم إيضاحه بالآيات القرآنية في مواضع كثيرة في سورة البقرة والنحل والأنبياء وغير ذلك ، وقد تقدّمت الإحالة عليه مرارا .
قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
[ 10 ] .
بيّن جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّ من كان يريد العزّة فإنها جميعها للّه وحده ، فليطلبها منه وليتسبب لنيلها بطاعته جل وعلا ، فإنّ من أطاعه أعطاه العزّة في الدنيا والآخرة ، أما الذين يعبدون الأصنام لينالوا العزّة بعبادتها ، والذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، يبتغون عندهم العزّة ، فإنهم في ضلال وعمى عن الحق ، لأنهم يطلبون العزّة من محلّ الذّل .
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه تعالى كقوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
( 82 ) [ مريم : 81 - 82 ] وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( 139 ) [ النساء : 139 ] وقوله تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 65 ) [ يونس : 65 ] . وقوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
[ المنافقون : 8 ] الآية وقوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 180 ) [ الصافات : 180 ] والعزّة : الغلبة والقوة ، ومنه قول الخنساء :
كأن لم يكونوا حمى يختشى * إذ الناس إذ ذاك من عزيزا
أي من غلب استلب ، ومنه قوله تعالى :
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
( 23 ) [ ص : 23 ] أي غلبني