تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقوله تعالى :
إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
، استشهد به بعض علماء العربية على جواز تقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف كما أشار له ابن مالك في الخلاصة بقوله :
وسبق حال ما بحرف جر قد * أبوا ولا أمنعه فقد ورد
قالوا : لأن المعنى : وما أرسلناك إلا للناس كافة : أي جميعا أي أرسلناك للناس ، في حال كونهم مجتمعين في رسالتك ، وممّن أجاز ذلك أبو علي الفارسي وابن كيسان ، وابن برهان ، ولذلك شواهد في شعر العرب ، كقول طليحة بن خويلد الأسدي :
فإن تك أذواد أصبن ونسوة * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال
وكقول كثير :
لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إلى حبيبا إنها لحبيب
وقول الآخر :
تسليت طرا عنكم بعد بينكم * بذكركم حتى كأنكم عندي
وقول الآخر :
غافلا تعرض المنية للمر * ء فيدعي ولات حين إباء
وقوله :
مشغوفة بك قد شغفت وإنما * حم الفراق فما إليك سبيل
وقوله :
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد
فقوله في البيت الأول فرغا : أي هدرا ، وصاحبه المجرور بالباء الذي هو بقتل ، وحبال اسم رجل . وقوله في البيت الثاني : هيمان صاديا ، حالان من ياء المتكلم المجرورة بإلى في قوله : إليّ حبيبا . وقوله في البيت الثالث : طرا ، حال من الضمير المجرور بعن في قوله : عنكم ، وهكذا وتقدّم الحال على صاحبها المجرور بالحرف منعه أغلب النحويين . وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
إلا رسالة عامة لهم محيطة بهم ، لأنها إذا شملتهم ، فإنها قد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم . وقال الزجاج : المعنى : أرسلناك جامعا للناس في الإنذار والإبلاغ فجعله حالا من الكاف ، وحقّ التاء على هذا أن تكون للمبالغة كتاء الرواية ، والعلامة ، ومن جعله حالا من المجرور متقدما عليه فقد أخطأ ، لأنّ تقدّم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة تقدّم
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 408 | الشنقيطي