تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
[ 58 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) [ الأنعام : 7 ] وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) [ الإسراء : 90 ] وفي سورة يونس في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
( 96 ) [ يونس : 96 ] الآية ، وفي غير ذلك . قوله تعالى :
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 )
[ 60 ] . قد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) [ الإسراء : 22 ] أن اللّه تعالى قد بين في بعض الآيات القرآنية أنه يخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بخطاب لا يريد به نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وإنما يريد به التشريع . وبينا أن من أصرح الآيات في ذلك قوله تعالى : مخاطبا له صلى اللّه عليه وسلّم
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] الآية ، ومعلوم أن والديه قد ماتا قبل نزول إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ، بزمن طويل ، فلا وجه البتة لاشتراط بلوغهما ، أو بلوغ أحدهما الكبر عنده . بل المراد تشريع بر الوالدين لأمته ، بخطابه صلى اللّه عليه وسلّم . واعلم أن قول من يقول : إن الخطاب في قوله :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
لمن يصح خطابه من المكلفين ، وأنه كقول طرفة بن العبد :
* ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا *
خلاف الصواب . والدليل على ذلك قوله بعد ذكر المعطوفات على قوله :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
،
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
[ الإسراء : 39 ] الآية ، ومعلوم أن قوله :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ
خطاب له صلى اللّه عليه وسلّم كما ترى ، وذكرنا هناك بعض الشواهد العربية على خطاب الإنسان ، مع أن المراد بالخطاب في الحقيقة غيره . وبهذا تعلم أن مثل قوله تعالى :
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
( 60 ) وقوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] ، وقوله :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( 24 ) [ الإنسان : 24 ] . وقوله :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الإسراء : 22 ] يراد به التشريع لأمته لأنه صلى اللّه عليه وسلّم معصوم من ذلك الكفر الذي نهى عنه . فائدة روي من غير وجه : أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ناداه رجل من