بسم الله الرحمن الرحيم
سورة لقمان
قوله تعالى :
ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
[ 1 - 3 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة لقوله :
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
( 3 ) في أول سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) [ البقرة : 1 - 2 ] .
قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 )
[ 7 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكافر إذا تتلى عليه آيات اللّه ، وهي هذا القرآن العظيم ، ولى مستكبرا : أي متكبرا عن قبولها ، كأنه لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا أي صمما وثقلا ما نعاله من سماعها ، ثم أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يبشره بالعذاب الأليم .
وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 10 ) [ الجاثية : 7 - 10 ] ، وقد قال تعالى هنا :
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
على سبيل التشبيه ، وصرح في غير هذا الموضع أنه جعل في أذنيه الوقر بالفعل في قوله :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الكهف : 57 ] . والظاهر أن الوقر المذكور على سبيل التشبيه الوقر الحسي ، لأن الوقر المعنوي يشبه الوقر الحسي والوقر المجعول على آذانهم بالفعل ، هو الوقر المعنوي المانع من سماع الحق فقط ، دون سماع غيره ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
[ 10 ] .
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في أول سورة الرعد ، في الكلام على قوله تعالى :