اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
[ الرعد : 2 ] الآية .
قوله تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ 11 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد ، في الكلام على قوله تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
[ الرعد : 16 ] الآية . وفي أول سورة الفرقان .
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 )
[ 13 ] .
دلت هذه الآية الكريمة : على أن الشرك ظلم عظيم .
وقد بين تعالى ذلك في آيات أخر كقوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
( 106 ) [ يونس : 106 ] ، وقوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 ) [ البقرة : 254 ] ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه فسر الظلم في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] بأنه الشرك ، وبين ذلك بقوله هنا :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ،
( 13 ) وقد أوضحنا هذا سابقا .
قوله تعالى :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
[ 18 ] .
معناه لا تتكبر على الناس . ففي الآية نهي عن التكبر على الناس ، والصعر الميل ، والمتكبر يميل وجهه عن الناس ، متكبرا عليهم ، معرضا عنهم ، والصعر الميل وأصله : داء يصيب البعير يلوي منه عنقه ، ويطلق على المتكبر يلوي عنقه ، ويميل خده عن الناس تكبرا عليهم ، ومنه قول عمرو بن حنى التغلبي :
وكنا إذا الجبار صعّر خده * أقمنا له من ميله فتقوّما
وقول أبي طالب :
وكنا قديما لا نقر ظلامة * إذا ما ثنوا صعر الرؤوس نقيمها
ومن إطلاق الصعر على الميل قول النمر بن تولب العلكي :
إنا أتيناك وقد طال السفر * نقود خيلا ضمرا فيها صعر
وإذا علمت أن معنى قوله :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
لا تتكبر عليهم .
فاعلم أنا قدمنا في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى :
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
( 13 ) [ الأعراف : 13 ] الآيات القرآنية الدالة على التحذير من الكبر المبينة لكثرة عواقبه السيئة ، وأوضحنا ذلك مع بعض الآيات الدالة على حسن التواضع ، وثناء اللّه على المتواضعين .