قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
[ 67 ] الآية .
امتن اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، على قريش ، بأنه جعل لهم حرما آمنا يعني حرم مكة ، فهم آمنون فيه على أموالهم ودمائهم ، والناس الخارجون عن الحرم ، يتخطفون قتلا وأسرا .
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء مبينا في آيات أخر كقوله تعالى في القصص :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
[ القصص : 57 ] . وقوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] وقوله تعالى :
* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
[ المائدة : 97 ] الآية . وقوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .
( 4 ) [ قريش : 3 - 4 ] .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ 69 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين جاهدوا فيه ، أنه يهديهم إلى سبل الخير والرشاد ، وأقسم على ذلك بدليل اللام في قوله : لنهدينهم .
وهذا المعنى جاء مبينا في آيات أخر كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد : 17 ] . وقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً
[ التوبة : 124 ] الآية . كما تقدم إيضاحه .
قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )
[ 69 ] .
قد قدمنا إيضاحه في أخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( 128 ) [ النحل : 128 ] .