تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
علم النبي صلى اللّه عليه وسلّم أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون يرحم اللّه المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين . نسأل اللّه لنا ولكم العافية » وهذا السلام ، والخطاب ، والنداء لموجود يسمع ، ويخاطب ، ويعقل ، ويرد ، وإن لم يسمع المسلم الرد . ومما قاله ابن القيم في كلامه الطويل قوله : وقد ترجم الحافظ أبو محمد عبد الحق الأشبيلي على هذا فقال : ذكر ما جاء أن الموتى يسألون عن الأحياء ، ويعرفون أقوالهم وأعمالهم ثم قال : ذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « ما من رجل يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام » . ويروى من حديث أبي هريرة مرفوعا قال : « فإن لم يعرفه وسلم عليه رد عليه السلام » قال ويروى من حديث عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده إلا استأنس به حتى يقوم » ، واحتج الحافظ أبو محمد في هذا الباب بما رواه أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « ما من أحد يسلم علي إلا رد اللّه علي روحي حتى أرد عليه السلام » « 1 » ثم ذكر ابن القيم عن عبد الحق وغيره مرائي ، وآثارا في الموضوع ثم قال في كلامه الطويل ، ويدل على هذا أيضا ما جرى عليه عمل الناس قديما ، وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة ، وكان عبثا . وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه اللّه فاستحسنه ، واحتج عليه بالعمل . ويروى فيه حديث ضعيف : ذكر الطبراني في معجمه من حديث أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره فيقول : يا فلان بن فلانة » الحديث . وفيه : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ألا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأنك رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما » « 2 » الحديث . ثم قال ابن القيم رحمه اللّه : فهذا الحديث وإن لم يثبت فاتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار كاف في العمل به ، وما أجرى اللّه سبحانه العادة قط ، بأن أمة طبقت مشارق الأرض ومغاربها ، وهي أكمل الأمم عقولا ، وأوفرها معارف تطبق على مخاطبة من لا يسمع ، وتستحسن ذلك لا ينكره منها منكر بل سنه الأول للآخر ، ويقتدي فيه الآخر بالأول ، فلو لا أن الخطاب يسمع لكان ذلك بمنزلة الخطاب للتراب والخشب والحجر والمعدوم ، وهذا وإن استحسنه واحد فالعلماء قاطبة على استقباحه واستهجانه . وقد روى أبو داود في سننه بإسناد لا بأس به « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم حضر جنازة رجل فلما
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في المناسك حديث 2041 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير حديث ( 7979 ) 8 / 249 ، 250 .