تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
دفن قال : سلوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل » « 1 » فأخبر أنه يسأل حينئذ ، وإذا كان يسأل فإنه يسمع التلقين ، وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا مدبرين ، ثم ذكر ابن القيم رحمه اللّه قصة الصعب بن جثامة ، وعوف بن مالك ، وتنفيذ عوف لوصية الصعب له في المنام بعد موته ، وأثنى على عوف بن مالك بالفقه في تنفيذه وصية الصعب بعد موته لما علم صحة ذلك بالقرائن ، وكان في الوصية التي نفذها عوف إعطاء عشرة دنانير ليهودي من تركة الصعب كانت دينا له عليه ، ومات قبل قضائها . قال ابن القيم : وهذا من فقه عوف بن مالك رضي اللّه عنه ، وكان من الصحابة حيث نفذ وصية الصعب بن جثامة بعد موته ، وعلم صحة قوله بالقرائن التي أخبره بها . من أن الدنانير عشرة وهي في القرن ، ثم سأل اليهودي فطابق قوله ما في الرؤيا فجزم عوف بصحة الأمر ، فأعطى اليهودي الدنانير ، وهذا فقه إنما يليق بأفقه الناس وأعلمهم وهم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولعل أكثر المتأخرين ينكر ذلك ، ويقول : كيف جاز لعوف أن ينقل الدنانير من تركة صعب ، وهي لأيتامه وورثته إلى يهودي بمنام ، ثم ذكر ابن القيم رحمه اللّه تنفيذ خالد وأبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما وصية ثابت بن قيس بن شماس رضي اللّه عنه بعد موته ، وفي وصيته المذكورة قضاء دين عينه لرجل في المنام ، وعتق بعض رقيقه ، وقد وصف للرجل الذي رآه في منامه الموضع الذي جعل فيه درعه الرجل الذي سرقها ، فوجدوا الأمر كما قال ، وقصته مشهورة . وإذا كان وصية الميت بعد موته قد نفذها في بعض الصور أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فإن ذلك يدل على أنه يدرك ويعقل ويسمع ، ثم قال ابن القيم رحمه اللّه في خاتمة كلامه الطويل : والمقصود جواب السائل وأن الميت إذا عرف مثل هذه الجزئيات وتفاصيلها ، فمعرفته بزيارة الحي له وسلامه عليه ودعائه له أولى وأحرى ا ه . فكلام ابن القيم هذا الطويل الذي ذكرنا بعضه جملة وبعضه تفصيلا فيه من الأدلة المقنعة ما يكفي في الدلالة على سماع الأموات ، وكذلك الكلام الذي نقلنا عن شيخه أبي العباس ابن تيمية رحمها اللّه تعالى وفي كلامهما الذي نقلنا عنهما أحاديث صحيحة ، وآثار كثيرة ، ومرائي متواترة وغير ذلك ، ومعلوم أن ما ذكرنا في كلام ابن القيم من تلقين الميت بعد الدفن ، أنكره بعض أهل العلم ، وقال إنه بدعة ، وأنه لا دليل عليه ، ونقل ذلك عن الإمام أحمد وأنه لم يعمل به إلا أهل الشام ، وقد رأيت ابن القيم رحمه اللّه استدل له بأدلة : منها : أن الإمام أحمد رحمه اللّه سئل عنه ، فاستحسنه . واحتج عليه بالعمل . ومنها : أن عمل المسلمين اتصل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار . ومنها : أن الميت يسمع قرع نعال الدافنين ، إذا ولوا مدبرين ، واستدلاله رحمه اللّه بهذا الحديث الصحيح استدلال
هامش
( 1 ) أخرجه عن عثمان أبو داود في الجنائز حديث 3221 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 290 | الشنقيطي