تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 41 ) [ المائدة : 41 ] وقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
الآية . وقوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
( 100 ) [ يونس : 99 - 100 ] إلى غير ذلك من الآيات ، ولو كان معنى الآية ، وما شابهها : إنك لا تسمع الموتى : أي الذين فارقت أرواحهم أبدانهم لما كان في ذلك تسلية له صلى اللّه عليه وسلّم ، كما ترى . واعلم أن آية النمل هذه جاءت آيتان أخريان بمعناها : الأولى منهما : قوله تعالى في سورة الروم :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
( 53 ) [ الروم : 52 - 53 ] ولفظ آية الروم هذه كلفظ آية النمل التي نحن بصددها ، فيكفي في بيان آية الروم ما ذكرنا في آية النمل . والثانية منهما قوله تعالى في سورة فاطر :
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 22 ) [ فاطر : 22 ] وآية فاطر هذه كآية النمل والروم المتقدمتين ، لأن المراد بقوله : فيها من في القبور الموتى ، فلا فرق بين قوله :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
[ النمل : 80 ] وبين قوله :
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 22 ) لأن المراد بالموتى ومن في القبور واحد كقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 7 ) [ الحج : 7 ] أي يبعث جميع الموتى من قبر منهم ومن لم يقبر ، وقد دلت قرائن قرآنية أيضا على أن معنى آية : فاطر هذه كمعنى آية الروم ، منها قوله تعالى قبلها :
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
[ فاطر : 18 ] الآية ، لأن معناها : لا ينفع إنذارك إلا من هداه اللّه ووفقه فصار ممن يخشى ربه بالغيب ، ويقيم الصلاة وما أنت بمسمع من في القبور : أي الموتى أي الكفار الذين سبق لهم الشقاء كما تقدم . ومنها قوله تعالى أيضا :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
( 19 ) [ فاطر : 19 ] أي المؤمن والكافر . وقوله تعالى قبلها :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
[ فاطر : 22 ] أي المؤمنون والكفار . ومنها قوله تعالى بعد :
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
( 23 ) [ فاطر : 23 ] أي ليس الإضلال والهدى بيدك ما أنت إلا نذير : أي وقد بلغت . التفسير الثاني : هو أن المراد بالموتى الذين ماتوا بالفعل ، ولكن المراد بالسماع المنفي في قوله :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع صاحبه به ، وأن هذا مثل ضرب للكفار ، والكفار يسمعون الصوت ، لكن لا يسمعون سماع قبول بفقه واتباع كما قال تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
[ البقرة : 171 ] ، فهكذا الموتى الذين ضرب بهم المثل لا يجب أن ينفى عنهم جميع أنواع السماع كما لم ينف ذلك عن الكفار ، بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به ،