وقوله تعالى :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً
[ 61 ] الآيات .
قد أوضحنا ما تضمنته من البراهين على البعث في أول سورة البقرة ، وأول سورة النحل .
قوله تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 )
[ 65 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] الآية ، وفي مواضع أخر .
قوله تعالى :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 )
[ 66 ] .
أظهر أقوال أهل العلم عندي في هذه الآية الكريمة أن المعنى : بل ادّارك علمهم : أي تكامل علمهم في الآخرة ، حين يعاينونها أي يعلمون في الآخرة علما كاملا ، ما كانوا يجهلونه في الدنيا ، وقوله :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) أي في دار الدنيا ، فهذا الذي كانوا يشكون فيه في دار الدنيا ، ويعمون عنه مما جاءتهم به الرسل ، يعلمونه في الآخرة علما كاملا لا يخالجه شك ، عند معاينتهم لما كانوا ينكرونه من البعث ، والجزاء .
وإنما اخترنا هذا القول دون غيره من أقوال المفسرين في الآية لأن القرآن دل عليه دلالة واضحة في آيات متعددة كقوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) [ مريم : 38 ] فقوله : أسمع بهم ، وأبصر يوم يأتوننا بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم للحق الذي كانوا ينكرونه يوم يأتوننا : أي يوم القيامة ، وهذا يوضح معنى قوله :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
أي تكامل علمهم فيها لمبالغتهم في سمع الحق وإبصاره في ذلك الوقت . وقوله :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) [ مريم : 38 ] يوضح معنى قوله :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) لأن ضلالهم المبين اليوم : أي في دار الدنيا ، هو شكهم في الآخرة ، وعماهم عنها . وكقوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) [ ق : 22 ] أي علمك اليوم بما كنت تنكره في الدنيا مما جاءتك به الرسل حديد : أي قوي كامل .
وقد بينا في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] في سورة الشورى ، في الجواب عما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] ، وقوله تعالى :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) [ ق : 22 ] أن المراد بحدة البصر في