أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] وقوله تعالى في هذه الآية : تقاسموا التحقيق أنه فعل أمر محكي بالقول . وأجاز الزمخشري ، وابن عطية أن يكون ماضيا في موضع الحال ، والأول هو الصواب إن شاء اللّه ، ونسبه أبو حيان للجمهور ، وقوله في هذه الآية : وإنا لصادقون ، التحقيق فيه أنهم كاذبون في قولهم : وإنا لصادقون كما لا يخفى ، وبه تعلم أن ما تكلفه الزمخشري في الكشاف من كونهم صادقين لا وجه له كما نبه عليه أبو حيان ، وأوضحه وقرأ عامة السبعة غير حمزة والكسائي لنبيتنه بالنون المضمومة بعد اللام ، وفتح الفوقية المثناة التي بعد التحتية المثناة ، وقرأ حمزة والكسائي : لتبيتنه بالتاء الفوقية المضمومة بعد اللام ، وضم التاء الفوقية التي بعد الياء التحتية ، وقرأ عامة السبعة أيضا غير حمزة والكسائي : ثم لنقولن بالنون المفتوحة ، موضع التاء ، وفتح اللام الثانية ، وقرأ حمزة والكسائي ثم لتقولن بفتح التاء الفوقية بعد اللام الأولى ، وضم اللام الثانية ، وقرأ عاصم : مهلك أهله بفتح الميم ، والباقون بضمها ، وقرأ حفص عن عاصم : مهلك بكسر اللام والباقون بفتحها .
فتحصل أن حفصا عن عاصم قرأ مهلك بفتح الميم وكسر اللام ، وأن أبا بكر أعني شعبة قرأ عن عاصم : مهلك بفتح الميم واللام ، وأن غير عاصم قرأ مهلك أهله بضم الميم وفتح اللام ، فعلى قراءة من قرأ مهلك بفتح الميم ، فهو مصدر ميمي من هلك الثلاثي ، ويحتمل أن يكون اسم زمان أو مكان . وعلى قراءة من قرأ مهلك بضم الميم ، فهو مصدر ميمي من أهلك الرباعي ، ويحتمل أن يكون أيضا اسم مكان أو زمان .
قوله تعالى :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 )
[ 51 - 53 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآيات الكريمة ثلاثة أمور :
الأول : أنه دمر جميع قوم صالح ، ومن جملتهم تسعة رهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وذلك في قوله :
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
( 51 ) أي وهم قوم صالح وثمود
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
أي خالية من السكان لهلاك جميع أهلها
بِما ظَلَمُوا
أي بسبب ظلمهم الذي هو كفرهم وتمردهم وقتلهم ناقة اللّه التي جعلها آية لهم . وقال بعضهم : خاوية أي ساقطا أعلاها على أسفلها .
الثاني : أنه جل وعلا جعل إهلاكه قوم صالح آية : أي عبرة يتعظ بها من بعدهم ، فيحذر من الكفر ، وتكذيب الرسل ، لئلا ينزل به ما نزل بهم من التدمير . وذلك في قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ .
( 52 )
الثالث : أنه تعالى أنجى الذين آمنوا وكانوا يتقون من الهلاك والعذاب ، وهم نبي اللّه