أعائش ما لقومك لا أراهم * يضيعون الهجان مع المضيع
فغلط منه ، لأن لا في بيت الشماخ هذا نافية لا زائدة ، ومقصوده أنها تنهاه عن حفظ ماله ، مع أن أهلها يحفظون مالهم ، أي لا أرى قومك يضيعون مالهم وأنت تعاتبينني في حفظ مالي ، وما ذكره الفراء من أن لفظة لا لا تكون صلة إلا في الكلام الذي فيه معنى الجحد ، فهو لا يصح على الإطلاق ، بدليل بعض الأمثلة المتقدمة التي لا جحد فيها كهذه الآية ، على القول بأن لا فيها صلة ، وكبيت ساعدة الهذلي ، وما ذكره الزمخشري من زيادة لا في أول الكلام دون غيره ، فلا دليل عليه . انتهى محل الغرض من كتابنا : [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] .
وقرأ هذا الحرف الكسائي وحده من السبعة : ألا يسجدوا بتخفيف اللام من قوله ألا ، وعلى قراءة الكسائي هذه ، فلفظة ألا حرف استفتاح ، وتنبيه ويا حرف نداء ، والمنادى محذوف تقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا ، واسجدوا فعل أمر ومعلوم في علم القراءات ، أنك إذا قيل لك : قف على كل كلمة بانفرادها في قراءة الكسائي أنك تقف في قوله : ألا يسجدوا ثلاث وقفات الأولى : أن تقف على ألا . والثانية : أن تقف على يا ، والثالثة : أن تقف على اسجدوا ، وهذا الوقف وقف اختبار لا وقف اختيار ، وأما على قراءة الجمهور ، فإنك تقف وقفتين فقط . الأولى : على ألا ، ولا تقف على أن لأنها مدغمة في لا ، والثانية : أنك تقف على يسجدوا .
واعلم أنه على قراءة الكسائي قد حذف في الخط ألفان ، الأولى : الألف المتصلة بياء النداء ، والثانية : ألف الوصل في قوله : اسجدوا ، ووجه بعض أهل العلم إسقاطهما في الخط ، بأنهما لما سقطتا في اللفظ ، سقطتا في الكتابة قالوا ومثل ذلك في القرآن كثير .
واعلم أن جمهور أهل العلم على ما ذكرنا في قراءة الكسائي من أن لفظة ألا للاستفتاح والتنبيه ، وأن يا حرف نداء حذف منه الألف في الخط ، واسجدوا فعل أمر قالوا ، وحذف المنادى مع ذكر أداة النداء أسلوب عربي معروف ، ومنه قول الأخطل :
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر * وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
وقول ذي الرمة :
ألا يا سلمى يا دارمي على البلا * ولا زال منهلا بجرعائك القطر
فقوله في البيتين ألا يا اسلمي : أي يا هذه اسلمي ، وقول الآخر :
* ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد *
وقول الشماخ :