لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( 46 ) [ طه : 46 ] . وقوله تعالى :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
[ القصص : 35 ] .
قوله تعالى :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 16 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم وطه ، وبينا في سورة طه في الكلام على قوله تعالى :
فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
[ طه : 47 ] وجه تثنيته الرسول في طه ، وإفراده هنا في الشعراء مع شواهده العربية .
قوله تعالى :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
[ 18 ] .
تربية فرعون لموسى هذه التي ذكرها له هي التي ذكر مبدؤها في قوله تعالى :
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ القصص : 9 ] وقوله تعالى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] الآية .
قوله تعالى في كلام فرعون لموسى :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ 19 ] .
أبهم جل وعلا هذه الفعلة التي فعلها لتعبيره عنها بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله : التي فعلت ، وقد أوضحها في آيات أخر ، وبين أن الفعلة المذكورة هي قتله نفسا منهم كقوله تعالى :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] . وقوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً
[ القصص : 33 ] الآية . وقوله عن الإسرائيلي الذي استغاث بموسى مرتين :
قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
[ القصص : 19 ] .
وأظهر الأقوال عندي في معنى قوله :
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
: أن المراد به كفر النعمة ، يعني أنعمنا عليك بتربيتنا إياك صغيرا ، وإحساننا إليك تتقلب في نعمتنا فكفرت نعمتنا ، وقابلت إحساننا بالإساءة لقتلك نفسا منا ، وباقي الأقوال تركناه لأن هذا أظهرها عندنا .
وقال بعض أهل العلم : رد موسى على فرعون امتنانه عليه بالتربية بقوله
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 22 ] يعني تعبيدك لقومي ، وإهانتك لهم لا يعتبر معه إحسانك إلى لأني رجل واحد منهم . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
[ 20 ] .
أي قال موسى مجيبا لفرعون : فعلتها إذا : أي إذ فعلتها وأنا في ذلك الحين من الضالين : أي قبل أن يوحي اللّه إلي ، ويبعثني رسولا ، وهذا هو التحقيق إن شاء اللّه في معنى