تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأسر سبعون ، والذين قتلوا منهم ما أصابهم عذاب القتل ، واتصل به عذاب البرزخ والآخرة فهو ملازم لا يفارقهم بحال ، وكون اللزام المذكور في هذه الآية : العذاب الواقع يوم بدر . نقله ابن كثير عن عبد اللّه بن مسعود « 1 » ، وأبي بن كعب « 2 » ، ومحمد بن كعب القرظي ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم ثم قال : وقال الحسن البصري :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( 77 ) أي يوم القيامة ، ولا منافاة بينهما . انتهى من ابن كثير ، ونقله صاحب الدر المنثور عن أكثر المذكورين وغيرهم . وقال جماعة من أهل العلم : إن يوم بدر ذكره اللّه تعالى في آيات من كتابه ، قالوا هو المراد بقوله تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
[ السجدة : 21 ] أي يوم بدر
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
[ السجدة : 21 ] أي يوم القيامة ، وأنه هو المراد بقوله :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( 77 ) ، وأنه هو المراد بالبطش والانتقام ، في قوله تعالى :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
( 16 ) [ الدخان : 16 ] وأنه هو الفرقان الفارق بين الحق والباطل في قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
[ الأنفال : 41 ] وهو يوم بدر ، وأنه هو الذي فيه النصر في قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
[ آل عمران : 123 ] الآية ، وكون المراد بهذه الآيات المذكورة يوم بدر ثبت بعضه في الصحيح ، عن ابن مسعود ، وهو المراد بقول الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي في الكلام على بدر : وقد أتى منوها في الذكر :
لأنّه العذاب واللزام * وأنّه البطش والانتقام
وأنّه الفرقان بين الكفر * والحق والنصر سجيس الدهر
ومعنى سجيس الدّهر : أي مدته . وأظهر الأقوال في الآية عندي ، هو القول بأن المصدر فيها مضاف إلى مفعوله لجريانه على اللغة الفصيحة من غير إشكال ولا تقدير ، وممن قال به قتادة . والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 19 / 36 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 19 / 36 .