تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والمصلحة ، فإن جواز الصرف فيها معلوم ، وإيقاع الصرف على وجه المصلحة ، لا يعلمه كل الناس . وبهذا تعلم أن أصول الاقتصاد الكبار أربعة : الأول : معرفة حكم اللّه في الوجه الذي يكتسب به المال ، واجتناب الاكتساب به ، إن كان محرما شرعا : الثاني : حسن النظر في اكتساب المال بعد معرفة ما يبيحه خالق السماوات والأرض ، وما لا يبيحه . الثالث : معرفة حكم اللّه في الأوجه التي يصرف فيها المال ، واجتناب المحرم منها . الرابع : حسن النظر في أوجه الصرف ، واجتناب ما لا يفيد منها ، فكل من بنى اقتصاده على هذه الأسس الأربعة كان اقتصاده كفيلا بمصلحته ، وكان مرضيا للّه جل وعلا ، ومن أخل بواحد من هذه الأسس الأربعة كان بخلاف ذلك ، لأن من جمع المال بالطرق التي لا يبيحها اللّه جل وعلا فلا خير في ماله ، ولا بركة كما قال تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
[ البقرة : 276 ] وقال تعالى :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
[ المائدة : 100 ] الآية . وقد تكلمنا على مسائل الربا في آية الربا في سورة البقرة وتكلمنا على أنواع الشركات وأسمائها ، وبينا ما يجوز منها وما لا يجوز في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
[ الكهف : 19 ] الآية . ولا شك أنه يلزم المسلمين في أقطار الدنيا التعاون على اقتصاد يجيزه خالق السماوات والأرض ، على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، ويكون كفيلا بمعرفة طرق تحصيل المال بالأوجه الشرعية ، وصرفه في مصارفه المنتجة الجائزة شرعا لأن الاقتصاد الموجود الآن في أقطار الدنيا لا يبيحه الشرع الكريم ، لأن الذين نظموا طرقه ليسوا بمسلمين ، فمعاملات البنوك والشركات لا تجد شيئا منها يجوز شرعا ، لأنها إما مشتملة على زيادات ربوية ، أو على غرر ، لا تجوز معه المعاملة كأنواع التأمين المتعارفة عند الشركات اليوم في أقطار الدنيا ، فإنك لا تكاد تجد شيئا منها سالما من الغرر ، وتحريم بيع الغرر ثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن المعلوم أن من يدعي إباحة أنواع التأمين المعروفة عند الشركات ، من المعاصرين أنه مخطىء في ذلك ، ولأنه لا دليل معه بل الأدلة الصحيحة على خلاف ما يقول ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 )
[ 72 ] . أي إذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به مروا معرضين عنهم كراما مكرمين أنفسهم عن
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 239 | الشنقيطي