الآيات .
وقال الزجاج : الغرام أشد العذاب . وقال ابن زيد : الغرام الشر . وقال أبو عبيدة :
الهلاك . قاله القرطبي . وقول الأعشى :
إن يعاقب يكن غراما وإن يع * ط جزيلا فإنه لا يبال
يعني يكن عذابه دائما لازما . وكذلك قول بشر بن أبي حازم :
ويوم النسار ويوم الجفا * ر كانا عذابا وكان غراما
وذلك هو الأظهر أيضا في قول الآخر :
وما أكلة إن نلتها بغنيمة * ولا جوعة إن جعتها بغرام
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 )
[ 67 ] .
قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر : ولم يقتروا بضم الياء المثناة التحتية وكسر التاء مضارع أقتر الرباعي ، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو : ولم يقتروا بفتح المثناة التحتية ، وكسر المثناة الفوقية مضارع قتر الثلاثي كضرب ، وقرأه عاصم وحمزة ، والكسائي ، ولم يقتروا بفتح المثناة التحتية ، وضم المثناة الفوقية مضارع قتر الثلاثي كنصر ، والإقتار على قراءة نافع وابن عامر ، والقتر على قراءة الباقين معناهما واحد ، وهو التضييق المخل بسد الخلة اللازم ، والإسراف في قوله تعالى : لم يسرفوا ، مجاوزة الحد في النفقة .
واعلم أن أظهر الأقوال في هذه الآية الكريمة ، أن اللّه مدح عباده الصالحين بتوسطهم في إنفاقهم ، فلا يجاوزون الحد بالإسراف في الإنفاق ، ولا يقترون أي لا يضيقون فيبخلون بإنفاق القدر اللازم .
وقال بعض أهل العلم : الإسراف في الآية : الإنفاق في الحرام والباطل ، والاقتار منع الحق الواجب ، وهذا المعنى وإن كان حقا فالأظهر في الآية هو القول الأول .
قال ابن كثير رحمه اللّه
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
الآية : أي ليسوا مبذرين في إنفاقهم ، فيصرفوا فوق الحاجة ، ولا بخلاء على أهليهم ، فيقصروا في حقهم فلا يكفوهم بل عدلا خيارا ، وخير الأمور أوسطها ، لا هذا ، ولا هذا . انتهى محل الغرض منه .
وقوله تعالى :
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( 67 ) أي بين ذلك المذكور من الإسراف والقتر . قواما : أي عدلا وسطا سالما من عيب الإسراف والقتر .
وأظهر أوجه الإعراب عندي في الآية هو ما ذكره القرطبي ، قال : وقواما خبر كان واسمها مقدر فيها أي كان الإنفاق بين الإسراف والقتر قواما ، ثم قاله الفراء ، وباقي أوجه