الموضع كقوله تعالى :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
( 9 ) [ الهمزة : 8 - 9 ] وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
( 20 ) [ البلد : 19 - 20 ] ومعنى مؤصدة في الموضعين بهمز ، وبغير همز : مطبقة أبوابها ، مغلقة عليهم كما أوضحناه بشواهده العربية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
[ الكهف : 18 ] ومن كان في مكان مطبق مغلق عليه ، فهو في مكان ضيق ، والعياذ باللّه ، وقد ذكر أن الواحد منهم يجعل في محله من النار بشدة كما يدق الوتد في الحائط ، وعن ابن مسعود : « أن جهنم تضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح » . والزج بالضم : الحديدة التي في أسفل الرمح .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
مُقَرَّنِينَ
: أي في الأصفاد بدليل قوله تعالى في سورة إبراهيم :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
( 49 ) [ إبراهيم : 49 ] والأصفاد القيود . والأظهر أن معنى مقرنين : أن الكفار يقرن بعضهم إلى بعض في الأصفاد والسلاسل ، وقال بعض أهل العلم : كل كافر يقرن هو وشيطانه ، وقد قال تعالى
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
( 38 ) [ الزّخرف : 38 ] .
وهذا أظهر من قول من قال : مقرنين مكتفين ، ومن قول من قال : مقرنين : أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ، والثبور : الهلاك والويل والخسران .
وقال ابن كثير : والأظهر أن الثبور يجمع الخسار والهلاك والويل والدمار . كما قال موسى لفرعون :
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
أي هالكا ، قال عبد اللّه بن الزبعري السهمي :
إذا جارى الشيطان في سنن الغس * ى ومن مال ميله مثبور . ا ه
وقال الجوهري في صحاحه : والثبور الهلاك والخسران أيضا ، قال الكميت :
ورأت قضاعة في الأيا * من رأي مثبور وثابر
أي مخسور وخاسر يعني في انتسابها لليمن . ا ه .
وقوله تعالى :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
( 13 ) معنى دعائهم الثبور هو قولهم : واثبوره ، يعنون : يا ويل ، ويا هلاك ، تعال ، فهذا حينك وزمانك .
وقال الزمخشري : ومعنى وادعوا ثبورا كثيرا أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا ، إنما هو ثبور كثير ، إما لأن العذاب أنواع وألوان ، كل نوع منها ثبور ، لشدته وفظاعته ، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها ، فلا غاية لهلاكهم . ا ه .
تنبيه
اعلم أنه تعالى في هذه الآية الكريمة قال : مكانا ضيقا ، وكذلك في الأنعام في قوله