تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الفرقان

قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ 1 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه نزل الفرقان ، وهو هذا القرآن العظيم على عبده ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، لأجل أن يكون للعالمين نذيرا ، أي منذرا ، وقد قدمنا مرارا أن الإنذار هو الإعلام المقترن بتهديد وتخويف وأن كل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذارا كما أوضحناه في أول سورة الأعراف . وهذه الآية الكريمة تدل على عموم رسالته صلى اللّه عليه وسلّم للأسود والأحمر والجن والإنس لدخول الجميع في قوله تعالى :
لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] الآية أي أرسلناك للناس كافة أي جميعا وقوله تعالى :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] وقوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 34 ) [ الرحمن : 33 - 34 ] وقوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 )
ومن لا يجب داعى الله فليس : وفي معنى قوله تعالى تبارك أقوال لأهل العلم . قال القرطبي : تبارك اختلف في معناه . فقال الفراء هو في العربية بمعنى : تقدس وهما للعظمة ، وقال الزجاج ، تبارك : تفاعل من البركة . قال : ومعنى البركة : الكثرة من كل ذي خير ، وقيل : تبارك : تعالى ، وقيل : تعالى عطاؤه : أي زاد وكثر . وقيل المعنى : دام وثبت إنعامه قال النحاس : وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق من برك الشيء إذا ثبت ومنه برك الجمل والطير على الماء : أي دام وثبت . انتهى محل الغرض من