والرابع : أنه هو خالق كل شيء .
والخامس : أنه قدر كل شيء خلقه تقديرا ، وهذه الأمور الخمسة المذكورة في هذه الآية الكريمة جاءت موضحة في آيات أخر .
أما الأول منها : وهو أنه له ملك السماوات والأرض ، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى في سورة المائدة :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ المائدة : 40 ] الآية . وقوله تعالى في سورة النور :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 42 ) [ النور : 42 ] وقوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
( 13 ) [ فاطر : 13 ] الآية . وجميع الآيات التي ذكر فيها جل وعلا أن له الملك ، فالملك فيها شامل لملك السماوات والأرض ، وما بينهما وغير ذلك .
كقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران : 26 ] الآية ، وقوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
[ الملك : 1 ] الآية : وقوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 ) [ غافر : 16 ] وقوله تعالى :
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ الأنعام : 73 ] الآية . وقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] والآيات الدالة على أن له ملك كل شيء كثيرة جدا معلومة .
وأما الأمر الثاني : وهو كونه تعالى لم يتخذ ولدا ، فقد جاء موضحا في آيات كثيرة كقوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) [ الإخلاص : 3 - 4 ] وقوله تعالى :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) [ الجن : 3 ] وقوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
[ الأنعام : 101 ] الأية . وقوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) [ مريم : 88 - 93 ] وقوله تعالى :
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
( 5 ) [ الكهف : 4 - 5 ] وقوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
( 40 ) [ الإسراء : 40 ] وقوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
إلى قوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) [ المؤمنون : 91 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة وقد قدمنا ذلك في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة الكهف وغيرها .
وأما الأمر الثالث ، وهو كونه تعالى لم يكن له شريك في الملك ، فقد جاء موضحا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في آخر سورة بني إسرائيل
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً