تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أي وتحسب حبهم عارا عليّ ، ومثال حذف أحد المفعولين قول عنترة :
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * مني بمنزلة المحبّ المكرم
أي لا تظني غيره واقعا . الجواب الثاني : أن فاعل ( يحسبن ) النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لأنّه مذكور في قوله قبله
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النور : 54 ] أي لا يحسبن محمد صلى اللّه عليه وسلّم الذين كفروا معجزين . وعلى هذا فالذين كفروا مفعول أوّل ، ومعجزين مفعول ثان . وعزا هذا القول للفراء ، وأبي علي . الجواب الثالث : أن المعنى : لا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض وعزا هذا القول لعلي بن سليمان ، وهو كالذي قبله ، إلا أن الفاعل في الأول النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وفي الثاني الكافر . وقال الزمخشري : وقرىء ( لا يحسبن ) بالياء وفيه أوجه أن يكون معجزين في الأرض هما المفعولان . والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز اللّه في الأرض ، حتى يطمعوا هم في مثل ذلك ، وهذا معنى قوي جيد ، وأن يكون فيه ضمير الرسول لتقدّم ذكره في قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وأن يكون الأصل : لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين ، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول ، وكأن الذي سوغ ذلك أن الفاعل والمفعولين لما كانت لشيء واحد ، اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث . ا ه . وما ذكره النحاس وأبو حاتم وغيرهما من أن قراءة من قرأ : ( لا يحسبن ) بالياء التحتية خطأ أو لحن كلام ساقط لا يلتفت إليه ، لأنها قراءة سبعية ثابتة ثبوتا لا يمكن الطعن فيه ، وقرأ بها من السبعة : ابن عامر ، وحمزة كما تقدم . وأظهر الأجوبة عندي : أن معجزين في الأرض هما المفعولان ، فالمفعول الأول معجزين ، والمفعول الثاني دلّ عليه قوله :
فِي الْأَرْضِ
، أي لا تحسبن معجزين اللّه موجودين أو كائنين في الأرض ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
[ 63 ] . لأهل العلم في هذه الآية أقوال راجعة إلى قولين : أحدهما : أن المصدر الذي هو دعاء مضاف إلى مفعوله ، وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وعلى هذا فالرسول مدعو . الثاني : أن المصدر المذكور مضاف إلى فاعله ، وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وعلى هذا فالرسول داع . وإيضاح معنى قول من قال : إن المصدر مضاف إلى مفعوله ، أن المعنى : لا تجعلوا