مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
( 6 ) [ القصص : 5 - 6 ] . وقوله تعالى عن موسى عليه السلام وعلى نبيّنا الصلاة والسلام :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 129 ) [ الأعراف : 129 ] وقوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
[ الأعراف : 137 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى :
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
، اللام موطئة لقسم محذوف : أي وعدهم اللّه ، وأقسم في وعده ليستخلفنهم .
قوله تعالى :
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
[ 55 ] .
هذا الدين الذي ارتضاه لهم هو دين الإسلام بدليل قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] . وقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] : وقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 85 ) [ آل عمران : 85 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ
. قال الزمخشري تمكينه هو تثبيته وتوطيده .
قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 )
[ 56 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وطاعة الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سبب لرحمة اللّه تعالى سواء قلنا إنّ لعل في قوله :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 56 ) حرف تعليل أو ترج ، لأنها إن قلنا : إنها حرف تعليل ؛ فإقامة الصلاة وما عطف عليه سبب لرحمة اللّه ، لأن العلل أسباب شرعية . وإن قلنا : إنّ لعل للترجي : أي أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة على رجائكم أن اللّه يرحمكم بذلك ؛ لأن اللّه ما أطمعهم بتلك الرحمة عند عملهم بموجبها إلا ليرحمهم لما هو معلوم من فضله وكرمه وكون : لعل هنا للترجي إنما هو بحسب علم المخلوقين كما أوضحناه في غير هذا الموضع ، وهذا الذي دلت عليه هذه الآية من أنهم إن أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأطاعوا الرسول رحمهم اللّه بذلك جاء موضحا في آية أخرى ، وهي قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
[ التوبة : 71 ] الآية . وقوله تعالى في هذه الآية :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
بعد قوله
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
من عطف العام على الخاص ، لأن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة داخلان في عموم قوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
، وقد قدمنا مرارا أن عطف العام على الخاص وعكسه كلاهما من الإطناب لمقبول إذا كان في الخاص مزية ليست في غيره من أفراد العام .
قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ .
[ 57 ]