وكفيه « 1 » . ولكن قال أبو داود ، وأبو حاتم الرازي : هو مرسل ، خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضي اللّه عنها واللّه أعلم . ا ه كلام ابن كثير .
وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
[ النور : 31 ] واختلف الناس في قدر ذلك ، فقال ابن مسعود : ظاهر الزينة ، هو الثياب . وزاد ابن جبير : الوجه .
وقال سعيد بن جبير أيضا ، وعطاء ، والأوزاعي : الوجه والكفان ، والثياب . وقال ابن عباس ، وقتادة ، والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل ، والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا ، فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس . وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وذكر آخر عن عائشة رضي اللّه عنها ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا وقبض على نصف الذراع » « 3 » .
قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة . حركة فيما لا بد منه ، أو إصلاح شأن ونحو ذلك ، فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه .
قلت : هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما يدل لذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي اللّه عنها ، ثم ذكر القرطبي حديث عائشة المذكور الذي قدمناه قريبا ، ثم قال : وقد قال ابن خويز منداد من علمائنا : إن المرأة إذا كانت جميلة ، وخيف من وجهها وكفيها الفتنة ، فعليها ستر ذلك ، وإن كانت عجوزا أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها . ا ه محل الغرض من كلام القرطبي .
وقال الزمخشري : الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب ، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب ، فلا بأس به ، وما خفى منها كالسوار والخلخال ، والدملج ، والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين ، وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون ، والتستر ، لأن هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء ، وهي الذراع ، والساق ، والعضد ، والعنق ، والرأس ، والصدر ، والأذن . فنهى عن إبداء الزينة نفسها ليعلم أن النظر إذا لم يحل
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في اللباس حديث 4104 .
( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 18 / 93 .
( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 18 / 93 .