تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الثاني : أن الزينة هي ما يتزين به خارجا عن بدنها . وعلى هذا القول ففي الزينة المذكورة الخارجة عن بدن المرأة قولان : أحدهما : أنها الزينة التي لا يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالملاءة التي تلبسها المرأة فوق القميص والخمار والإزار . والثاني : أنها الزينة التي يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالكحل في العين ، فإنه يتضمن رؤية الوجه أو بعضه ، وكالخضاب والخاتم ، فإن رؤيتهما تستلزم رؤية اليد ، وكالقرط والقلادة والسوار ، فإن رؤية ذلك تستلزم رؤية محله من البدن كما لا يخفى . وسنذكر بعض كلام أهل العلم في ذلك ، ثم نبين ما يفهم من آيات القرآن رجحانه . قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير الآية وقوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
[ النور : 31 ] أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب ، إلا ما لا يمكن إخفاؤه ، قال ابن مسعود كالرداء والثياب ، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها ، وما يبدو من أسافل الثياب ، فلا حرج عليها فيه ، لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها ، وما لا يمكن إخفاؤه ، وقال بقول ابن مسعود الحسن ، وابن سيرين ، وأبو الجوزاء ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم ، وقال الأعمش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
قال : وجهها وكفيها والخاتم . وروي عن ابن عمر ، وعطاء ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وأبي الشعثاء ، والضحاك ، وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك . وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا للزينة التي نهين عن إبدائها ، كما قال أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه قال في قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
الزينة : القرط ، والدملوج ، والخلخال ، والقلادة . وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال : الزينة زينتان ، فزينة لا يراها إلا الزوج الخاتم والسوار ، وزينة يراها الأجانب ، وهي الظاهر من الثياب ، وقال الزهري : لا يبدو لهؤلاء الذين سمى اللّه ممن لا تحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر ، وأما عامة الناس ، فلا يبدو منها إلا الخواتم . وقال مالك ، عن الزهري
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
الخاتم والخلخال . ويحتمل أن ابن عباس ، ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها : بالوجه والكفين ، وهذا هو المشهور عند الجمهور ، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه : حدثنا يقعوب بن كعب الأنطاكي ، ومؤمل بن الفضل الحراني ، قالا : حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن خالد بن دريك ، عن عائشة رضي اللّه عنها : « أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إذا هذا وهذا » وأشار إلى وجهه