فقد بينت هذه الآية أن حفظ الفرج من الزنى ، واللواط لازم ، وأنه لا يلزم حفظه من الزوجة والموطوءة بالملك .
وقد بينا في سورة البقرة أن الرجل يجب عليه حفظ فرجه عن وطء زوجته في الدبر ، وذكرنا لذلك أدلة كثيرة ، وقد أوضحنا الكلام على آية
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( 5 ) [ المؤمنون : 5 ] في سورة
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
وقد وعد اللّه تعالى من امتثل أمره في هذه الآية من الرجال والنساء بالمغفرة والأجر العظيم ، إذا عمل معها الخصال المذكورة معها في سورة الأحزاب وذلك في قوله تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
إلى قوله تعالى :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 35 ) [ الأحزاب : 35 ] وأوضح تأكيد حفظ الفرج عن الزنى في آيات أخر كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) [ الإسراء : 32 ] وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ
[ الفرقان : 68 - 69 - 70 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات ، وأوضح لزوم حفظ الفرج عن اللواط وبين أنه عدوان في آيات متعددة في قصة قوم لوط كقوله :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) [ الشعراء : 165 - 166 ] وقوله تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
[ العنكبوت : 28 - 29 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد أوضحنا كلام أهل العلم وأدلتهم في عقوبة فاعل فاحشة اللواط في سورة هود وعقوبة الزاني في أول هذه السورة الكريمة .
واعلم أن الأمر بحفظ الفرج يتناول حفظه من انكشافه للناس . وقال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنى كما قال تعالى
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( 5 ) [ المؤمنون : 5 ] الآية ، وتارة يكون بحفظه من النظر إليه كما جاء في الحديث في مسند أحمد « 1 » وأصحاب السنن « 2 » : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ما ملكت يمينك . ا ه منه .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[ النور : 30 ] قال الزمخشري في الكشاف : من للتبعيض والمراد غض البصر عما يحرم ، والاقتصار به
هامش
( 1 ) المسند 5 / 3 .
( 2 ) أخرجه : أبو داود في الحمّام حديث 4017 ، والترمذي في الأدب حديث 2794 ، وابن ماجة في النكاح حديث 1920 .