غير ذلك من الآيات .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
دليل على أن العفو والصفح عن المسئ المسلم من موجبات غفران الذنوب ، والجزاء من جنس العمل ، ولذا لما نزلت قال أبو بكر : بلى واللّه نحب أن يغفر لنا ربنا ، ورجع للإنفاق على مسطح ، ومفعول أن يغفر اللّه محذوف للعلم به : أي يغفر لكم ذنوبكم .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
أُولِي الْقُرْبى
أي أصحاب القرابة ، ولفظة أولى اسم جمع لا واحد له من لفظه يعرب إعراب الجمع المذكر السالم .
فائدة
في هذه الآية الكريمة ، دليل على أن كبائر الذنوب لا تحبط العمل الصالح ، لأن هجرة مسطح بن أثاثة من عمله الصالح ، وقذفه لعائشة من الكبائر ولم يبطل هجرته لأن اللّه قال فيه بعد قذفه لها
وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فدل ذلك على أن هجرته في سبيل اللّه ، لم يحبطها قذفه لعائشة رضي اللّه عنها .
قال القرطبي في هذه الآية : دليل على أن القذف وإن كان كبيرا لا يحبط الأعمال ، لأن اللّه تعالى وصف مسطحا بعد قوله بالهجرة والإيمان ، وكذلك سائر الكبائر ، ولا يحبط الأعمال غير الشرك باللّه ، قال تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] اه .
وما ذكر من أن في الآية وصف مسطح بالإيمان لم يظهر من الآية ، وإن كان معلوما .
وقال القرطبي أيضا : قال عبد اللّه بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب اللّه . ثم قال بعد هذا : قال بعض العلماء ، هذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى من حيث لطف اللّه بالقذفة العصاء بهذا اللفظ . وقيل : أرجى آية في كتاب اللّه عز وجل قوله تعالى
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 )
[ الأحزاب : 47 ] وقد قال تعالى في آية أخرى
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 )
[ الشورى : 22 ] فشرح الفضل الكبير في هذه الآية ، وبشر به المؤمنين في تلك .
ومن آيات الرجاء قوله تعالى :
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] الآية . وقوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ] وقال بعضهم : أرجى آية في كتاب اللّه عز وجل
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 )
[ الضحى : 5 ] وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار .
انتهى كلام القرطبي .
وقال بعض أهل العلم : أرجى آية في كتاب اللّه عز وجل ، آية الدين : وهي أطول آية