تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
لبعض في النار . وحاصل معنى الأقوال - أن النار بئس المستقر هي ، وبئس المقام هي . ويدل لهذا قوله تعالى :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 66 ) [ الفرقان : 66 ] ، وكون أصل الارتفاق هو الاتكاء على المرفق - معروف في كلام العرب ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي :
نام الخلي وبت الليل مرتفقا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح
ويروى « وبت الليل مشتجرا » وعليه فلا شاهد في البيت . ومنه قول أعشى باهلة :
قد بت مرتفقا للنجم أرقبه * حيران ذا حذر لو ينفع الحذر
وقول الراجز :
قالت له وارتفقت ألا فتى * يسوق بالقوم غزالات الضحا
وهذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفات هذا الشراب ، الذي يسقى به أهل النار - جاء نحوه في آيات كثيرة ، كقوله تعالى :
الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) [ الأنعام : 70 ] ، وقوله تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
( 15 ) [ الحجر : 40 ] ، وقوله تعالى :
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
( 5 ) [ الغاشية : 5 ] ، وقوله تعالى :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
( 44 ) [ الرحمن : 44 ] والحميم الآتي من الماء المتناهي في الحرارة . وقوله تعالى :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
[ إبراهيم : 16 - 17 ] الآية ، وقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) [ الصافات : 67 ] ، وقوله تعالى :
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) [ الواقعة : 54 - 55 ] ؛ وقوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
( 25 ) [ النبأ : 24 - 25 ] الآية ، وقوله تعالى :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
( 57 )
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
( 57 ) [ ص : 57 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرقا من هذا في سورة « يونس » . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 )
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من عمل صالحا وأحسن في عمله أنه جلا وعلا لا يضيع أجره ، أي جزاء عمله : بل يجازي بعمله الحسن الجزاء الأوفى . وبين هذا المعنى في آيات كثيرة جدا ، كقوله تعالى :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
[ آل عمران : 195 ] ؛ وقوله تعالى :
* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ