آمنوا وعملوا الصالحات - جاء مبينا في مواضع كثيرة جدا من كتاب اللّه تعالى ، كقوله تعالى في سورة « الإنسان » :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
( 5 ) - إلى قوله -
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
( 22 ) [ الإنسان : 22 ] ، وكقوله في سورة « الواقعة » ،
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 12 ) - إلى قوله -
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
( 38 ) [ الواقعة : 10 - 38 ] وأمثال ذلك كثيرة في القرآن :
وقد بين في سورة « السجدة » أن ما أخفاه اللّه لهم من قرة أعين لا يعلمه إلا هو جل وعلا ، وذلك في قوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] الآية .
وقوله في هذه الآية الكريمة .
جَنَّاتُ عَدْنٍ
أي إقامة لا رحيل بعدها ولا تحول ؛ كما قال تعالى :
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
( 108 ) [ الكهف : 108 ] أصله من عدن بالمكان : إذا أقام به .
وقد تقدم في سورة « النحل » معنى السندس والإستبرق بما أغنى عن إعادته هنا ، والأساور :
جمع سوار . وقال بعضهم : جمع أسورة . والثواب : الجزاء مطلقا على التحقيق ؛ ومنه قول الشاعر :
لكل أخي مدح ثواب علمته * وليس لمدح الباهلي ثواب
وقول من قال : إن الثواب في اللغة يختص بجزاء الخير بالخير - غير صواب : بل يطلق الثواب أيضا على جزاء الشر بالشر ؛ ومنه قوله تعالى :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) [ المطففين : 36 ] ، وقوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
[ المائدة : 60 ] الآية .
وقوله :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
( 31 ) الضمير في قوله « حسنت » راجع إلى « جنّات عدن » .
والمرتفق قد قدمنا أقوال العلماء فيه . وقوله هنا في الجنة « وحسنت مرتفقا » يبين معناه قوله تعالى :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 76 ) [ الفرقان : 75 - 76 ] .
قوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 )
[ 35 - 36 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن هذا الرجل الكافر الظالم لنفسه ، الذي ضربه مثلا مع الرجل المؤمن في هذه الآيات لرؤساء الكفار ، الذين افتخروا بالمال والجاه على ضعفاء المسلمين الفقراء كما تقدم - أنه دخل جنته في حال كونه ظالما لنفسه وقال : إنه ما يظن أن تهلك جنته ولا تفنى : لما رأى من حسنها ونضارتها ؟ وقال : إنه لا يظن الساعة قائمة ، وإنه إن قدر أنه يبعث ويرد إلى ربه ليجدن عنده خيرا من الجنة التي أعطاه في الدنيا .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة : من جهل الكفار واغترارهم بمتاع الحياة الدنيا ،