و « الواقعة » في قوله :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
( 44 ) [ الواقعة : 43 - 44 ] .
ومنهم من يقول : هو البحر المحيط بالدنيا . وروى يعلى بن أمية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « البحر هو جهنم - ثم تلا - نارا أحاط بهم سرادقها - ثم قال - واللّه لا أدخلها أبدا ما دمت حيا ولا تصيبني منها قطرة » ذكره الماوردي . وروى ابن المبارك من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لسرادق النار أربعة جدر كثف ، كل جدار مسيرة أربعين سنة » وأخرجه أبو عيسى الترمذي « 1 » وقال فيه : حديث حسن صحيح غريب . انتهى من القرطبي .
وهذا الحديث رواه أيضا الإمام أحمد « 2 » وابن جرير « 3 » وأبو يعلى « 4 » وابن أبي حاتم وابن حبان ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه « 5 » ، وابن مردويه وابن أبي الدنيا ؛ قاله صاحب الدر المنثور « 6 » وتبعه الشوكاني . وحديث يعلى بن أمية رواه أيضا ابن جرير « 7 » في تفسيره . قال الشوكاني : ورواه أحمد « 8 » والبخاري وابن أبي حاتم والحاكم وصححه « 9 » ، ورواه صاحب الدر المنثور عن البخاري في تاريخه ، وأحمد وابن أبي الدنيا وابن جرير والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي . وعلى كل حال ، فمعنى الآية الكريمة : أن النار محيطة بهم من كل جانب ، كما قال تعالى :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف : 41 ] ، وقال :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر : 16 ] ، وقال :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 39 ) [ الأنبياء : 39 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا
يعني إن يطلبوا الغوث مما هم فيه من الكرب يغاثوا ، يؤتوا بغوث هو ماء كالمهل . والمهل في اللغة : يطلق على ما أذيب من جواهر الأرض ، كذائب الحديد والنحاس ، والرصاص ونحو ذلك .
ويطلق أيضا على دردي الزيت وهو عكره . والمراد بالمهل في الآية : ما أذيب من جواهر الأرض . وقيل : دردي الزيت . وقيل : هو نوع من القطران . وقيل السم .
فإن قيل : أي إغاثة في ماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب ، وكيف قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) كتاب صفة جهنم حديث 2584 .
( 2 ) المسند 3 / 29 .
( 3 ) جامع البيان 15 / 157 .
( 4 ) المسند 2 / 526 .
( 5 ) المستدرك ، كتاب الأهوال 4 / 600 ، 601 .
( 6 ) السيوطي 5 / 384 .
( 7 ) جامع البيان 8 / 157 .
( 8 ) المسند 4 / 223 .
( 9 ) المستدرك ، كتاب الأهوال 4 / 596 .