تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ثم قال الرازي أيضا : اختلف المفسّرون ، فقال بعضهم : المراد من قوله
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
الحيوان فقط . وقال آخرون : بل يدخل فيه النبات والشجر ، لأنه من الماء صار ناميا ، وصار فيه الرطوبة والخضرة ، والنور والثمر . وهذا القول أليق بالمعنى المقصود ، كأنه تعالى قال : ففتقنا السماء لإنزال المطر ، وجعلنا منه كل شيء في الأرض من النبات وغيره حيّا . حجة القول الأول : أن النبات لا يسمى حيا . قلنا : لا نسلم ، والدليل عليه قوله تعالى
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ الروم : 50 ] انتهى منه أيضا . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 )
[ 31 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة « النحل » فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 )
[ 32 ] . تضمنت هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل : الأولى - أن اللّه جلّ وعلا جعل السماء سقفا ، أي لأنها للأرض كالسقف للبيت . الثانية - أنه جعل ذلك السقف محفوظا . الثالثة - أن الكفار معرضون عما فيها « أي السماء » من الآيات ، لا يتعظون به ولا يتذكرون . وقد أوضح هذه المسائل الثلاث في غير هذا الموضع أما كونه جعلها سقفا فقد ذكره في سورة « الطور » أنّه مرفوع وذلك في قوله :
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
( 5 ) [ الطور : 1 - 5 ] الآية . وأما كون ذلك السقف محفوظا فقد بينه في مواضع من كتابه ، فبيّن أنه محفوظ من السقوط في قوله :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ الحج : 15 ] ، وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
[ الروم : 25 ] ، وقوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ فاطر : 41 ] ، وقوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
( 255 ) [ البقرة : 255 ] ، وقوله
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
( 17 ) [ المؤمنون : 17 ] على قول من قال : وما كنا عن الخلق غافلين ؛ إذ لو كنا نغفل لسقطت عليهم السماء فأهلكتهم . وبين أنه محفوظ من التشقق والتفطر ، لا يحتاج إلى ترميم ولا إصلاح كسائر السقوف إذا طال زمتها ؛ كقوله تعالى :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
( 3 ) [ الملك : 3 ] ، وقوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
( 6 ) [ ق : 6 ] أي ليس فيها من شقوق ولا صدوع . وبيّن أن ذلك السقف المذكور