تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
34 ] ، وقوله تعالى
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
( 16 ) [ فصلت : 16 ] ، وقوله تعالى :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 26 ) [ الزمر : 26 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
[ 128 ] الآية - . تقدم بعض الآيات الموضحة له في سورة « مريم » وسيأتي له بعد هذا إن شاء اللّه زيادة إيضاح . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 )
[ 133 ] . أظهر الأقوال عندي في معنى هذه الآية الكريمة : أنّ الكفّار اقترحوا على عادتهم في التعنّت آية على النبوّة كالعصا واليد من آيات موسى ، وكناقة صالح ، واقتراحهم لذلك بحرف التحضيض الدالّ على شدّة الحضّ في طلب ذلك في قوله :
لَوْ لا يَأْتِينا
أي هلا يأتينا محمد بآية : كناقة صالح ، وعصا موسى ، أي نطلب ذلك منه بحضّ وحثّ . فأجابهم اللّه بقوله :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
( 133 ) وهي هذا القرآن العظيم ، لأنّه آية هي أعظم الآيات وأدلّها على الإعجاز . وإنما عبّر عن هذا القرآن العظيم بأنّه بينّة ما في الصحف الأولى ؛ لأنّ القرآن برهان قاطع على صحّة جميع الكتب المنزلة من اللّه تعالى ، فهو بيّنة واضحة على صدقها وصحتها : كما قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
[ المائدة : 48 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 76 ) [ النمل : 76 ] ، وقال تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 93 ) [ آل عمران : 93 ] إلى غير ذلك من الآيات . وهذا المعنى الّذي دلّت عليه هذه الآية على هذا التفسير الّذي هو الأظهر - أوضحه جلّ وعلا في سورة « العنكبوت » في قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 51 ) [ العنكبوت : 50 - 51 ] . فقوله في « العنكبوت » :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ
هو معنى قوله في « طه » :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
( 133 ) [ طه : 133 ] كما أوضحنا . والعلم عند اللّه تعالى . ويزيد ذلك إيضاحا الحديث المتفق عليه : « ما من نبيّ من الأنبياء إلّا أوتي ما آمن البشر على مثله ، وإنما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 1 » وفي الآية أقوال أخر غير ما ذكرنا . قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في التفسير حديث 4981 ، ومسلم في الإيمان حديث 239 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 416 | الشنقيطي