تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
القيامة ، لأن السياق في يوم القيامة ، وكل الخلائق تظهر عليهم في ذلك اليوم علامات الذل والخضوع للّه جل وعلا . وقوله في هذه الآية :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) قال بعض العلماء : أي خسر من حمل شركا . وتدل لهذا القول الآيات القرآنية الدالة على تسمية الشرك ظلما . كقوله :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان : 13 ] ، وقوله :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 ) [ البقرة : 254 ] ، وقوله :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
( 106 ) [ يونس : 106 ] ، وقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 82 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات ، والأظهر أن الظلم في قوله :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
( 111 ) يعم الشرك وغيره من المعاصي . وخيبة كل ظالم بقدر ما حل من الظلم ، والعلم عند اللّه تعالى . وقوله في هذه الآية الكريمة :
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
الحي : المتصف بالحياة الذي لا يموت أبدا . والقيوم صيغة مبالغة ؛ لأنه جل وعلا هو القائم بتدبير شؤون جميع الخلق . وهو القائم على كل نفس بما كسبت . وقيل : القيوم الدائم الذي لا يزول . قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )
[ 112 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن بربه فإنه لا يخاف ظلما ولا هضما . وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
( 40 ) [ النساء : 40 ] ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 44 ) [ يونس : 44 ] ، وقوله تعالى :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 ) [ الكهف : 49 ] إلى غير ذلك من الآيات ، كما قدمنا ذلك . وفرق بعض أهل العلم بين الظلم والهضم : بأن الظلم المنع من الحق كله . والهضم : النقص والمنع من بعض الحق . فكل هضم ظلم ، ولا ينعكس . ومن إطلاق الهضم على ما ذكر قول المتوكل الليثي :
إن الأذلة واللئام لمعشر * مولاهم المتهضم المظلوم
فالمتهضم : اسم مفعول تهضمه إذا اهتضمه في بعض حقوقه وظلمه فيها . وقرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن كثير
فَلا يَخافُ
بضم الفاء وبألف بعد الخاء مرفوعا ولا نافية ؛ أي فهو لا يخاف ، أو فإنه لا يخاف . وقرأه ابن كثير « فلا يخف » بالجزم من غير ألف بعد الخاء . وعليه ف « لا » ناهية جازمة المضارع . وقول القرطبي في تفسيره : إنه على قراءة