تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لهم : إن ربه ينسفها نسفا ، وذلك بأن يقلعها من أصولها ، ثم يجعلها كالرمل المتمايل الذي يعيل ، وكالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا . واعلم أنه جل وعلا بين الأحوال التي تصير إليها الجبال يوم القيامة في آيات من كتابه . فبين أنه ينزعها من أماكنها . ويحملها فيدكها دكا ؛ وذلك في قوله :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
( 14 ) [ الحاقة : 13 - 14 ] . ثم بين أنه يسيرها في الهواء بين السماء والأرض ؛ وذلك في قوله
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 ) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
( 88 ) [ النمل : 87 - 88 ] ، وقوله :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
[ الكهف : 47 ] الآية ، وقوله :
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
، وقوله تعالى :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
( 20 ) [ النبأ : 20 ] ، وقوله تعالى :
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
( 10 ) [ الطور : 10 ] . ثم بين أنه يفتنها ويدقها كقوله
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) [ الواقعة : 5 ] أي فتت حتى صارت كالبسيسة ، وهي دقيق ملتوت بسمن أو نحوه على القول بذلك ، وقوله :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
( 14 ) [ الحاقة : 14 ] . ثم بين أنه يصيرها كالرمل المتهايل ، وكالعن المنفوش ؟ وذلك في قوله :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
( 14 ) [ المزمل : 14 ] ، وقوله تعالى :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ
( 9 ) [ المعارج : 8 - 9 ] في « المعارج ، والقارعة » . والعهن : الصوف المصبوغ ؛ ومنه قول زهير بن أبي سلمى في معلقته :
كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حب الفنا لم يحطم
ثم بين أنها تصير كالهباء المنبث في قوله :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
( 6 ) [ الطلاق : 5 - 6 ] ثم بين أنها تصير سرابا ، وذلك في قوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
( 20 ) وقد بين في موضع آخر : أن السراب لا شيء ؛ وذلك قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[ النور : 39 ] وبين أنه ينسفها نسفا في قوله هنا :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
( 105 ) .

تنبيه

جرت العادة في القرآن : أن اللّه إذا قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
يَسْئَلُونَكَ
قال له
قُلِ
بغير فاء ؛ كقوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ
[ الإسراء : 85 ] الآية ، وقوله تعالى :
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
[ البقرة : 219 ] الآية ، وقوله :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 387 | الشنقيطي