القيامة وزرا ، قال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : يريد بالوزر العقوبة الثقيلة الباهظة ؛ سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها ، بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره ، ويلقي عليه بهره . أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : قد دلت آيات كثيرة من كتاب اللّه : على أن المجرمين يأتون يوم القيامة يحملون أوزارهم ؛ أي أثقال ذنوبهم على ظهورهم ؛ كقوله في سورة « الأنعام » :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 31 ) [ الأنعام : 31 ] ، وقوله في « النحل » :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 25 ) [ النحل :
25 ] ، وقوله في « العنكبوت » :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
( 13 ) [ العنكبوت : 13 ] ، وقوله في « فاطر » :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
[ فاطر : 18 ] .
وبهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن - تعلم أن معنى قوله تعالى :
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
( 100 ) ، وقوله :
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
( 101 ) أن المراد بذلك الوزر المحمول أثقال ذنوبهم وكفرهم يأتون يوم القيامة يحملونها : سواء قلنا إن أعمالهم السيئة تتجسم في أقبح صورة وأنتنها ، أو غبر ذلك كما تقدم إيضاحه . والعلم عند اللّه . وقد قدمنا عمل « ساء » التي بمعنى يئس مرارا ؛ فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
وقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيهِ
[ 101 ] .
قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة :
خالِدِينَ فِيهِ
يريد مقيمين فيه ، أي في جزائه ، وجزاؤه جهنم .
تنبيه
إفراد الضمير في قوله :
أَعْرَضَ
، وقوله :
فَإِنَّهُ
وقوله :
يَحْمِلُ
باعتبار لفظ « من » وأما جمع
خالِدِينَ
وضمير لهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
فباعتبار معنى من كقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
[ الطلاق : 11 ] الآية ، وقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) [ الجن : 23 ] الآية .
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : اللام في « لهم » ما هي ؟ وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان كما في
هَيْتَ لَكَ
[ يوسف : 23 ] .
قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ 105 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنهم يسألونه عن الجبال ، وأمره أن يقول