« القصص » :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
[ القصص : 44 ] ، وقوله فيها :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
[ القصص : 46 ] ، وقوله :
وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
[ القصص : 45 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . يعني لم تكن حاضرا يا نبي اللّه لتلك الوقائع ، فلو لا أن اللّه أوحى إليك ذلك لما علمته . وقوله
مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
أي أخبار ما مضى من أحوال الأمم والرسل .
وقوله تعالى :
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 )
[ 99 ] .
أي أعطيناك من عندنا ذكرا وهو هذا القرآن العظيم ، وقد دلت على ذلك آيات من كتاب اللّه ؛ كقوله :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) [ الأنبياء : 50 ] ، وقوله تعالى :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
( 58 ) [ آل عمران : 58 ] ، وقوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 2 ) [ الأنبياء : 2 ] وقوله :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) [ الحجر : 6 ] ، وقوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) [ ص : 1 ] ، وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] الآية ، وقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر : 9 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : ثم في تسمية القرآن بالذكر وجوه :
أحدها - أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم .
وثانيها - أنه يذكر أنواع آلاء اللّه ونعمائه تعالى ؛ ففيه التذكير والمواعظ .
وثالثها - أنه فيه الذكر والشرف لك ولقومك على ما قال :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
.
واعلم أن اللّه تعالى سمى كل كتبه ذكرا فقال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
[ النحل : 43 ] ا ه المراد من كلام الرازي .
ويدل للوجه الثاني في كلامه قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) [ ص : 29 ] ، وقوله تعالى :
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) [ طه : 113 ] .
قوله تعالى :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ( 101 )
[ 100 - 101 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من أعرض عن هذا الذكر الذي هو القرآن العظيم ، أي صد وأدبر عنه ، ولم يعمل بما فيه من الحلال والحرام ، والآداب والمكارم ، ولم يعتقد ما فيه من العقائد ويعتبر بما فيه من القصص والأمثال ، ونحو ذلك فإنه يحمل يوم