قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ
[ 110 ] .
أمر اللّه جل وعلا عباده في هذه الآية الكريمة : أن يدعوه بما شاؤوا من أسمائه ، إن شاؤوا ! قالوا : يا اللّه ، وإن شاؤوا قالوا : يا رحمن ، إلى غير ذلك من أسمائه جل وعلا .
وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع ؛ كقوله :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) [ الأعراف : 180 ] ، وقوله :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 24 ) [ الحشر : 22 - 24 ] .
وقد بين جل وعلا في غير هذا الموضع : أنهم تجاهلوا اسم الرحمن في قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
[ الفرقان : 60 ] الآية . وبين لهم بعض أفعال الرحمن جل وعلا في قوله :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 ) [ الرحمن : 1 - 4 ] ولذا قال بعض العلماء : إن قوله
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ
( 2 ) جواب لقولهم :
قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
الآية . وسيأتي لهذا إن شاء اللّه زيادة إيضاح « في سورة الفرقان » .
قوله تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
[ 111 ] .
أمر اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة الناس على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن أمر القدوة أمر لاتباعه كما قدمنا - أن يقولوا : « الحمد للّه » أي كل ثناء جميل لائق بكماله وجلاله ، ثابت له ، مبينا أنه منزه عن الأولاد والشركاء والعزة بالأولياء ، سبحانه وتعالى عن ذلك كله علوا كبيرا .
فبين تنزهه عن الولد والصاحبة في مواضع كثيرة ؛ كقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] إلى آخر السورة ، وقوله :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
( 3 ) [ الجن : 3 ] ، وقوله :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 ) [ الأنعام : 101 ] ، وقوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
( 92 ) [ مريم : 88 - 92 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة .
وبين في مواضع أخر : أنه لا شريك له في ملكه ، أي ولا في عبادته ؛ كقوله :
وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 )
[ سبأ : 22 ] ، وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ