قوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 )
[ 100 ] .
بين تعالى في هذه الآية : أن بني آدم لو كانوا يملكون خزائن رحمته - أي خزائن الأرزاق والنعم - لبخلوا بالرزق على غيرهم ، ولأمسكوا عن الإعطاء ؛ خوفا من الإنفاق لشدة بخلهم .
وبين أن الإنسان قتور : أي بخيل مضيق ؛ من قولهم : قتر على عياله ، أي ضيق عليهم .
وبين هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
( 53 ) [ النساء : 53 ] ، وقوله :
* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ
( 22 ) [ المعارج : 19 - 22 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
والمقرر في علم العربية أن « لو » لا تدخل إلا على الأفعال . فيقدر لها في الآية فعل محذوف ، والضمير المرفوع بعد « لو » أصله فاعل الفعل المحذوف ؛ فلما حذف الفعل فصل الضمير . والأصل قل لو تملكون ، فحذف الفعل فبقيت الواو فجعلت ضميرا منفصلا : هو أنتم . هكذا قاله غير واحد ، والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ 101 ] الآية .
قال بعض أهل العلم : هذه الآيات التسع ، هي : العصا ، واليد ، والسنون . والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، آيات مفصلات .
وقد بين جل وعلا هذه الآيات في مواضع أخر ؛ كقوله :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 108 ) [ الأعراف : 107 - 108 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
[ الأعراف : 130 ] الآية ، وقوله :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
( 63 ) وقوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ
[ الأعراف : 133 ] إلى غير ذلك من الآيات المبينة لما ذكرنا . وجعل بعضهم الجبل بدل « السنين » وعليه فقد بين ذلك قوله تعالى :
* وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
[ الأعراف : 171 ] ونحوها من الآيات .
قوله تعالى :
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
[ 102 ] الآية .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن فرعون عالم بأن الآيات المذكورة ما أنزلها إلا رب السماوات والأرض بصائر : أي حججا واضحة . وذلك يدل على أن قول فرعون