تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والدليل على أن المانع في هذه الآية عادي : أنه تعالى صرح بمانع آخر غير هذا « في سورة الكهف » وهو قوله :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
( 55 ) [ الكهف : 55 ] فهذا المانع المذكور « في الكهف » مانع حقيقي ؛ لأن من أراد اللّه به سنة الأولين : من الإهلاك ، أو أن يأتيه العذاب قبلا - فإرادته به ذلك مانعة من خلاف المراد ؛ لاستحالة أن يقع خلاف مراده جل وعلا . بخلاف المانع « في آية بني إسرائيل » هذه ، فهو مانع عادي يصح تخلفه . وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا « دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب » . قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 )
[ 95 ] . بين جل وعلا في هذه الآية : أن الرسول يلزم أن يكون من جنس المرسل إليهم . فلو كان مرسلا رسولا إلى الملائكة لنزل عليهم ملكا مثلهم ؛ أي وإذا أرسل إلى البشر أرسل لهم بشرا مثلهم . وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام : 8 - 9 ] ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
[ الأنبياء : 7 ] ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 20 ] كما تقدم إيضاحه . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
[ 99 ] . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من خلق السماوات والأرض مع عظمها قادر على بعث الإنسان بلا شك ؛ لأن من خلق الأعظم الأكبر فهو على خلق الأصغر قادر بلا شك . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] الآية ، أي ومن قدر على خلق الأكبر فهو قادر على خلق الأصغر . وقوله :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى
[ يس : 81 ] ، وقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ
[ الأحقاف : 33 ] ، وقوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) [ النازعات : 27 - 33 ] .