تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقراءة من قرأ يخرج بفتح الياء وضم الراء مضارع خرج مبنيا للفاعل - فالفاعل ضمير يعود إلى الطائر بمعنى العمل وقوله
كِتاباً
حال من ضمير الفاعل ؛ أي ويوم القيامة يخرج هو أي العمل المعبّر عنه بالطائر في حال كونه كتابا يلقاه منشورا . وكذلك على قراءة يخرج بضم الياء وفتح الراء مبنيا للمفعول ، فالضمير النائب عن الفاعل راجع أيضا إلى الطائر الّذي هو العمل . أي يخرج له هو أي طائره بمعنى عمله ، في حال كونه كتابا . وعلى قراءة « يخرج » بضم الياء وكسر الراء مبنيا للفاعل ، فالفاعل ضمير يعود إلى اللّه تعالى ، وقوله
كِتاباً
مفعول به ؛ أي ويوم القيامة يخرج هو أي اللّه له كتابا يلقاه منشورا . وعلى قراءة الجمهور منهم السبعة - فالنون في
نُخْرِجُ
نون العظمة لمطابقة قوله
أَلْزَمْناهُ
و
كِتاباً
مفعول به لنخرج كما هو واضح . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
[ 15 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من اهتد فعمل بما يرضي اللّه جل وعلا ، أن اهتداءه ذلك إنما هو لنفسه لأنه هو الذي ترجع إليه فائدة ذلك الاهتداء ، وثمرته في الدنيا والآخرة . وأن من ضل عن طريق الصواب فعمل بما يسخط ربه جل وعلا ، أن ضلاله ذلك إنما هو على نفسه ؛ لأنه هو الذي يجني ثمرة عواقبه السيئة الوخيمة ، فيخلد به في النار . وبين هذا المعنى في مواضع كثيرة ؛ كقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ فصلت : 46 ] الآية ، وقوله :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
( 44 ) [ الروم : 40 ] ، وقوله :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 104 ) [ الأنعام : 104 ] ، وقوله :
رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 108 ) [ يونس : 108 ] . والآيات بمثل هذا كثيرة جدا . وقد قدمنا طرفا منها في سورة « النحل » . قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ 15 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه لا تحمل نفس ذنب أخر ؛ بل لا تحمل نفس إلا ذنبها . فقوله
وَلا تَزِرُ
أي لا تحمل ، من وزر يزر إذا حمل . ومنه سمي وزير السلطان ، لأنه يحمل أعباء تدبير شؤون الدولة . والوزر : الإثم ؛ يقال : وزر يزر وزرا ، إذا أثم . والوزر أيضا : الثقل المثقل ، أي لا تحمل نفس وازرة أي آثمة وزر نفس أخر ؛ أي إثمها ، أو حملها الثقيل ؛ بل لا تحمل إلا وزر نفسها . وهذا المعنى جاء في آيات أخر ؛ كقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
[ فاطر : 18 ] ، وقوله :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ
[ الأنعام : 164 ] الآية ، وقوله :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ