وبيّن أنّ ذرّيّة من حمل من نوح لم يبق منها إلا ذرّيّة نوح في قوله :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) [ ص : 77 ] ، وكان نوح يحمد اللّه على طعامه وشرابه ، ولباسه وشأنه كلّه ؛ فسّماه اللّه عبدا شكورا .
وأظهر أوجه الإعراب في قوله :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا
[ 3 ] الآية - أنّه مناد بحرف محذوف .
قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ 4 ] الآية - .
أظهر الأقوال فيه : أنّه بمعنى أخبرناهم وأعلمناهم .
ومن معاني القضاء : الإخبار والإعلام ؛ ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
( 66 ) [ الحجر : 66 ] والظّاهر أن تعديته ب « إلى » لأنّه مضمّن معنى الإيحاء . وقيل : مضمّن معنى : تقدّمنا إليهم فأخبرناهم . قال معناه ابن كثير . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ 7 ] .
بيّن جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّ من أحسن - أي بالإيمان والطّاعة - فإنّه إنّما يحسن إلى نفسه ؛ لأن نفع ذلك لنفسه خاصّة . وأنّ من أساء - أي بالكفر والمعاصي - فإنّه إنّما يسيء على نفسه ؛ لأنّ ضرر ذلك عائد إلى نفسه خاصّة .
وبيّن هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ فصلت : 46 ] الآية ، وقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) [ الزلزلة : 7 - 8 ] ، وقوله :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
( 44 ) [ الروم : 44 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . واللام في قوله :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
بمعنى على ، أي فعليها ، بدليل قوله
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ فصلت : 46 ] . ومن إتيان اللام بمعنى على قوله تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
[ الإسراء : 109 ] الآية ؛ أي عليها :
وقوله :
فَسَلامٌ لَكَ
[ الواقعة : 91 ] الآية ؛ أي سلام عليك - على ما قاله بعض العلماء .
ونظير ذلك من كلام العرب : قول جابر التغلبيّ ، أو شريح العبسي ، أو زهير المزنيّ أو غيرهم :
تناوله بالرّمح ثمّ انثنى له * فخرّ صريعا لليدين وللفم
أي على اليدين وعلى الفم . والتّعبير بهذه اللام في هذه الآية للمشاكلة ؛ كما قدمنا في نحو :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ
[ الشور : 40 ] الآية ،
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
[ البقرة :
194 ] الآية .