تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يُوقِنُونَ
( 24 ) [ السجدة : 23 - 24 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ
[ القصص : 43 ] الآية ، وقوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 154 ] الآية ، وقوله :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ . .
[ الأعراف : 145 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ( 2 )
[ 2 ] . اعلم أنّ هذا الحرف قرأه جمهور القرّاء « ألّا تتّخذون » بالتّاء على وجه الخطاب ؛ وعلى هذا ف « أن » هي المفسرة ؛ فجعل التّوراة هد لبني إسرائيل مفسّر بنهيهم عن عن اتّخاذ وكيل من دون اللّه ؛ لأنّ الإخلاص للّه في عبادته هو ثمرة الكتب المنزّلة على الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه . وعلى هذه القراءة ف « لا » في قوله :
أَلَّا تَتَّخِذُوا
ناهية . وقرأه أبو عمرو من السّبعة
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
( 2 ) بالياء على الغيبة . وعلى هذه القراءة فالمصدر المنسبك من « أن » وصلتها مجرور بحرف التعليل المحذوف ؛ أي وجعلناه هد لبني إسرائيل لأجل ألّا يتّخذوا من دوني وكيلا ؛ لأنّ اتخاذ الوكيل الّذي تسند إليه الأمور ، وتفوّض من دون اللّه ليس من الهد ؛ فمرجع القراءتين إلى شيء واحد ، وهو أنّ التّوكّل إنّما يكون على اللّه وحده لا على غيره . وكرر هذا المعنى في موضع كثيرة ؛ كقوله :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( 9 ) [ المزمل : 9 ] ، وقوله :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
[ الملك : 29 ] ؛ وقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) [ التوبة : 129 ] ، وقوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] ، وقوله :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 12 ) [ إبراهيم : 11 - 12 ] ، وقوله :
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
[ هود : 56 ] الآية ، وقوله :
* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ
[ يونس : 71 ] الآية ، وقوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 3 ) [ الأحزاب : 3 ] ، وقوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
[ الفرقان : 58 ] الآية ، وقوله :
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
[ هود : 123 ] الآية ، وقوله :
فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 173 ) [ آل عمران : 173 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدّا . والوكيل : فعيل من التّوكّل ؛ أي متوكّلا عليه ، تفوّضون إليه أموركم ؛ فيوصل إليكم النّفع ، ويكفّ عنكم الضّرّ . وقال الزمخشريّ :
وَكِيلًا
أي ربّا تكلون إليه أموركم .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 299 | الشنقيطي