دَكًّا
[ الأعراف : 143 ] .
ومن أصرح الأدلّة في ذلك حديث « إنّكم لن تروا ربّكم حتّى تموتوا » في صحيح مسلم « 1 » وصحيح ابن خزيمة كما تقدم .
وأما قوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
[ النجم : 8 - 9 ] الآية - فذلك جبريل على التّحقيق ، لا اللّه جل وعلا .
قوله تعالى :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
[ 1 ] .
أظهر التفسيرات فيه : أن معنى
بارَكْنا حَوْلَهُ
أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار . وقد وردت آيات تدلّ على هذا ؛ كقوله تعالى :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
( 71 ) [ الأنبياء : 71 ] ، وقوله :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
( 81 ) [ الأنبياء : 81 ] فإنّ المراد بتلك الأرض :
الشّام . والمراد بأنّه بارك فيها : أنّه أكثر فيها البركة والخير بالخصب والأشجار والثّمار والمياه ؛ كما عليه جمهور العلماء .
وقال بعض العلماء : المراد بأنّه بارك فيها أنّه بعث الأنبياء منها . وقيل غير ذلك .
والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
[ 1 ] .
الظّاهر إنما أراه اللّه من آياته في هذه الآية الكريمة : أنّه أراه إيّاه رؤية عين ؛ فهمزة التعدية داخلة على رآ البصريّة ؛ كقولك : أرأيت زيدا دار عمرو ؛ أي جعلته يراها بعينه .
و « من » في الآية للتّبعيض ، والمعنى
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
: أي بعض آياتنا فنجعله يراها بعينه .
وذلك ما رآه صلى اللّه عليه وسلم بعينه ليلة الإسراء من الغرائب والعجائب ؛ كما جاء مبيّنا في الأحاديث الكثيرة .
ويدل لما ذكرنا في الآية الكريمة قوله تعالى في سورة النجم :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
( 18 ) [ النجم : 17 - 18 ] .
قوله تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
[ 2 ] .
لمّا بيّن جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة عظم شأن نبيه محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ذكر عظم شأن موسى بالكتاب العظيم ، الّذي أنزله إليه ، وهو التوراة ؛ مبيّنا أنّه جعله هد لبني إسرائيل .
وكرّر جلّ وعلا هذا المعنى في القرآن ؛ كقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا
هامش
( 1 ) كتاب الفتن وأشراط الساعة حديث 95 .