وأنهم لما لم يأكلوا أوجس منهم خيفة فقالوا لا تخف وأخبروه بخبرهم .
وبين في الذاريات : أنه راغ إلى أهله - أيّ مال إليهم - فجاء بذلك العجل وبين أنه سمين ، وأنه قربه إليهم ، وعرض عليهم الأكل برفق فقال لهم :
أَ لا تَأْكُلُونَ
[ الذاريات :
27 ] وأنه أوجس منهم خيفة وذلك في قوله :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
[ الذاريات : 24 - 28 ] الآية .
تنبيه
يؤخذ من قصة إبراهيم مع ضيفه هؤلاء أشياء من آداب الضيافة . منها - تعجيل القري لقوله
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
( 69 ) .
ومنها - كون القر من أحسن ما عنده ، لأنهم ذكروا أن الذي عنده البقر وأطيبه لحما الفتى السمين المنضح .
ومنها - تقريب الطعام إلى الضعيف .
ومنها - ملاطفته بالكلام بغاية الرفق ، كقوله
أَ لا تَأْكُلُونَ
( 27 ) .
ومعنى قوله
نَكِرَهُمْ
أي أنكرهم لعدم أكلهم ، والعرب تطلق نكر وأنكر بمعنى واحد وقد جمعهما قول الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وروي عن يونس : أن أبا عمرو بن العلاء حدثه : أنه صنع هذا البيت وأدخله في شعر الأعشى . واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 )
[ 72 ] .
بين اللّه جل وعلا في هذه السورة الكريمة ما قالته امرأة إبراهيم لما بشرت بالولد وهي عجوز ، ولم يبين هنا ما فعلت عند ذلك ، ولكنه بين ما فعلت في الذاريات بقوله
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
( 29 ) [ الذاريات : 29 ] وقوله
فِي صَرَّةٍ
أي ضجة وصيحة . وقوله
فَصَكَّتْ وَجْهَها
ألطمته .
قوله تعالى :
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 )
[ 74 ] .
لم يبين هنا ما جادل به إبراهيم الملائكة في قوم لوط ، ولكنه أشار إليه في العنكبوت بقوله
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا