تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقوله
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 71 ) إنكار من اللّه عليهم جحودهم بنعمته ؛ لأن الكافر يستعمل نعم اللّه في معصية اللّه ، فيستعين بكل ما أنعم به عليه على معصيته . فإنه يرزقهم ويعافيهم ، وهم يعبدون غيره . وجحد : تتعد بالباء في اللغة العربية ؛ كقوله :
وَجَحَدُوا بِها
[ النمل : 14 ] الآية ، وقوله :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 51 ) [ الأعراف : 51 ] والجحود بالنعمة هو كفرانها . قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
[ 72 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه امتن على بني آدم أعظم منّة بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجا من جنسهم وشكلهم ، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة ، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورا وإناثا ، وجعل الإناث أزواجا للذكور ، وهذا من أعظم المنن ، كما أنه من أعظم الآيات الدالة على أنه جل وعلا هو المستحق أن يعبد وحده . وأوضح في غير هذا الموضع : أن هذه نعمة عظيمة ، وأنها من آياته جل وعلا ؛ كقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) [ الروم : 21 ] وقوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) [ القيامة : 36 - 39 ] ، وقوله تعالى :
* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
[ الأعراف : 189 ] الآية . واختلف العلماء في المراد بالحفدة في هذه الآية الكريمة ؛ فقال جماعة من العلماء الحفدة : أولاد الأولاد ؛ أي وجعل لكم من أزواجكم بنين ، ومن البنين حفدة . وقال بعض العلماء : الحفدة الأعوان والخدم مطلقا ؛ ومنه قول جميل : -
حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الأجمال
أي أسرعت الولائد الخدمة ، والولائد الخدم . الواحدة وليدة ، ومنه قول الأعشى :
كلفت مجهولها نوقا يمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا
أي أسرعوا في الخدمة . ومنه قوله في سورة الحفد التي نسخت : وإليك نسعى ونحفد ؛ أي نسرع في طاعتك . وسورة الخلع وسورة الحفد اللتان نسختا يسن عند المالكية القنوت بهما في صلاة الصبح كما هو معروف . وقيل : الحفدة الأختان ، وهم أزواج البنات ، ومنه قول الشاعر :